الجليل أبو بكر القفال الصغير شيخ طريقة خراسان وإنما قيل له القفال لأنه كان يعمل الاقفال في ابتداء أمره وبرع في صناعتها حتى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبات فلما كان ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاء فأقبل على الفقه فاشتغل به على الشيخ أبي زيد وغيره وصار إماما يقتدى به فيه وتفقه عليه خلق من أهل خراسان وسمع الحديث وحدث وأملى قال الفقيه ناصر العمرى لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ولا يكون بعده مثله وكنا نقول إنه ملك في صورة إنسان وقال الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه أبو بكر القفال وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزهدا وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه امتن طريقة وأكثرها تحقيقا رحل إليه الفقهاء من البلاد وتخرج به أئمة وذكر القاضي الحسين أن أبا بكر القفال كان في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء في الدرس ثم يرفع رأسه فيقول ما أغفلنا عما يراد بنا وقال الشيخ أبو محمد اخرج القفال يده فإذا على كفه آثار فقال هذا أثار عمل في ابتداء شبيبتي وكان مصابا بإحدى عينيه انتهى ما أورده ابن ملخصا
وفيها الحافظ أبو حازم عمرو بن أحمد المسعودي الهذلي النيسابوري الأعرج يوم عيد الفطر وكان صدوقا كتب عن عشرة أنفس عشرة آلاف جزء قاله ابن الأهدل وقال الخطيب كان ثقة صادقا حافظا عارفا انتهى
وفيها أبو محمد السكري عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار البغدادي صدوق مشهور روى عن إسماعيل الصفار وجماعة وتوفي في صفر
وفيها أبو الحسن الحمامي مقرئ العراق علي ابن أحمد بن عمر البغدادي قرأ القراءات على النقاش وعبد الواحد بن أبي هاشم وبكار وزيد بن أبي بلال وطائفة وبرع فيها سمع من عثمان بن السماك وطبقته وانتهى إليه علو الإسناد في القرآن وعاش تسعا وثمانين سنة وتوفي في شعبان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 208
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٨