Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 180

Contributors:

P.180
وفيها أبو علي الدقاق الحسن بن علي النيسابوري الزاهد العارف شيخ الصوفية توفي في ذي الحجة وقد روى عن ابن حمدان وغيره قال الشيخ عبد الرؤف المناوي في كتابه الكواكب الدرية في تراجم الصوفية ما ملخصه الحسن بن علي الأستاذ أبو علي الدقاق النيسابوري الشافعي لسان وقته وإمام عصره كان فارها في العلم متوسطا في الحلم محمود السيرة مجهود السريرة جنيدي الطريقة سري الحقيقة أخذ مذهب الشافعي عن القفال والحصري وغيرهما وبرع في الأصول وفي الفقه وفي العربية حتى شدت إليه الرحال في ذلك ثم أخذ في العمل وسلك طريق التصوف وأخذ عن النصراباذي قال ابن شهبة وزاد عليه حالا ومقالا وعنه القشيري صاحب الرسالة وله كرامات ظاهرة ومكاشفات باهرة قيل له لم زهدت في الدنيا قال لما زهد في أكثرها أنفت عن الرغبة في أقلها قال الغزالي وكان زاهد زمانه وعالم أوانه وأتاه بعض أكابر الأمراء فقعد على ركبتيه بين يديه وقال عظني فقال أسألك عن مسئلة وأريد الجواب بغير نفاق فقال نعم فقال أيما أحب إليك المال أو العدو قال المال قال كيف تترك ما تحبه بعدك وتستصحب العدو الذي لا تحبه معك فبكى وقال نعم الموعظة هذه ومن كلامه من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس وقال من علامة الشوق تمني الموت على بساط العوافي كيوسف لما ألقي في الجب ولما أدخل السجن لم يقل توفني ولما تم له الملك والنعمة قال توفني وكان كثيرا ما ينشد : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف شر ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر وقال صاحب الحزن يقطع من الطريق في شهر ما لا يقطعه غيره في عام وقال السماع حرام على العوام لبقاء نفوسهم مباح للزهاد لحصول مجاهداتهم مستحب لأصحابنا لحياة قلوبهم وقال لو أن وليا لله مر ببلدة للحق أهلها بركة