وصنف كتابا في العروض ومقدمة في النحو والصحاح في اللغة مع تصحيف فيه في مواضع عدة تتبعها عليه المحققون قيل أن سببه أنه لما صنفه سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة وعرض عليه وسوسة فانتقل إلى الجامع القديم بنيسابور فصعد سطحه وقال أيها الناس إني عملت في الدنيا شيئا لم أسبق إليه فسأعمل للآخرة أمرا لم يسبق إليه وضم إلى جنبيه مصراعي باب وتأبطهما بحبل وصعد مكانا عاليا وزعم أنه يطير فوقع فمات وبقي سائر الكتاب مسودة غير منقح ولا مبيض فبيضه تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق فغلط فيه في مواضع انتهى كلام السيوطي ملخصا
وفيها الطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر جعفر ابن المعتضد أحمد الموفق العباسي دخل عليه بهاء الدولة وكان حنق عليه لسبب فقبل الأرض ووقف ثم أومأ إلى جماعة من أصحابه كان واطأهم على فعل ما سنذكره فجذبوا الطائع لله من سريره ولفوه في كساء وأخرجوه من الباب المعروف بباب بدر وحملوه إلى دار المملكة ملفوفا على قفا فراش ثم أشهد عليه بخلع نفسه وسملت عيناه وقطع قطعة من إحدى أذنيه وكان بهاء الدولة قبض عليه في يوم السبت تاسع عشر شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وفي ليلة الأحد ثالث رجب سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة سلم الطايع لله إلى القادر بالله فأنزله حجرة من حجر خاصته ووكل به من يحفظه من ثقات خدمه وأحسن ضيافته ومراعاة أموره غير أنه تقدم بجذع أنفه فقطع يسير من مارن أنفه مع ما كان قطع أولا من أذنه وتوفي الطائع لله يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان وكانت دولته أربعا وعشرين سنة وكان مربوعا أبيض أشقر مجدور الوجه كبير الأنف أبخر الفم شديد القوى في خلقه حدة واستمر مكرما محترما في دار عند القادر بالله إلى أن مات وله ثلاث وسبعون سنة وصلى عليه القادر بالله وشيعه الأكابر ورثاه الشريف الرضي
وفيها المنصور الحاجب أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 143
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٤٣