تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
حلقة قبل الصلاة للفتوى على مذهب الإمام أحمد وبعد الصلاة لإملاء الحديث واتسعت رواياته وانتشرت أحاديثه ومصنفاته وكان رأسا في الفقه رأسا في الحديث قال أبو إسحاق الطبري كان النجاد يصوم الدهر ويفطر على رغيف ويترك منه لقمة فإذا كان ليلة الجمعة أكل تلك اللقم إني استفضلها وتصدق بالرغيف وقال أبو علي بن الصواف وكان أحمد بن سلمان النجاد يجيء معنا إلى المحدثين ونعله في يده فقيل له بم لا تلبس نعلك قال أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حاف فلعله ذهب إلى قوله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأخف الناس يعني حسابا يوم القيامة بين يدي الملك الجبار المسارع إلى الخيرات ماشيا على قدميه حافيا أخبرني جبريل إن الله تعالى ناظر إلى عبد يمشي حافيا في طلب الخير وقال أبو بكر النجاد تضايقت وقتا من الزمان فمضيت إلى إبراهيم الحربي فذكرت له قصتي فقال اعلم إني تضايقت يوما حتى لم يبقى معي إلا قيراط فقالت الزوجة فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه فلما صليت عشاء الآخرة وجلست في الدهليز أكتب إذ طرق علي الباب طارق فقلت من هذا فقال كلمني ففتحت الباب فقال أطفئ السراج فطفيتها فدخل الدهليز فوضع فيه كاره وقال اعلم أنا أصلحنا للصبيان طعاما فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب وهذا أيضا شيء آخر فوضعه إلى جانب الكارة وقال تصرفه في حاجتك وأنا لا أعرف الرجل وتركني وانصرف فدعوت الزوجة وقلت لها أسرجي فأسرجت وجاءت وإذا الكارة منديل له قيمة وفيه خمسون وسطا في كل وسط لون من الطعام وإذا إلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار قال النجاد فقمت من عنده فمضيت إلى قبر أحمد فزرته ثم انصرفت فبينا أنا أمشي إلى جانب الخندق إذ لقتني عجوز من جيراننا فقالت لي أحمد فأجبتها فقالت مالك مغموم فأخبرتها فقالت اعلم أن أمك أعطتني قبل موتها ثلاثمائة درهم وقالت لأي أخبئي هذه عندك فإذا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 377 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )