تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
محمد أرأيت أحدا أحوج إليه مني في هذا الوقت وهو ذا تطوي صحيفتي وكان قد ختم القرآن الكريم ثم بدأ بالبقرة فقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله تعالى ومناقبه كثيرة ولو أرسلنا عنان القلم لسودنا أسفارا من مناقبه رضي الله عنه ودفن بالشوينزية عند خاله سري السقطي رضي الله عنهما وفيها العلامة أبو يحيى زكريا بن يحيى النيسابوري المزكي شيخ الحنفية وصاحب التصانيف بنيسابور في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين روى عن إسحاق بن راهويه وجماعة وكان ذا عبادة وتقى وفيها الزاهد الكبير أبو عثمان الحيري سعيد بن إسماعيل شيخ نيسابور وواعظها وكبير الصوفية بها في ربيع الآخر وله ثمان وستون سنة صحب العارف أبا حفص النيسابوري وسمع بالعراق من حميد بن الربيع وكان كبير الشأن مجاب الدعوة قاله في العبر وقال السلمي في التاريخ هو رازي الأصل ذهب إلى شاه الكرماني ووردا جميعا إلى نيسابور زائرين لأبي حفص ونزلا محلة الحيرة في دار علكان وأقاما بها أياما فلما أراد الشاه الخروج خرجا جميعا إلى قرية أبي حفص على باب مدينة نيسابور وهي قرية سمى كوزذاباذ فقال أبو حفص لأبي عثمان إن كان الشاه يرجع إلى طاعة أبيه فأنت إلى أين تذهب فنظر أبو عثمان إلى الشاه فقال الشاه أطع الشيخ فرجع مع أبي حفص إلى نيسابور وخرج الشاه وحده وقال أبو عثمان صحبت أبا حفص وأنا شاب فطردني مرة وقال لا تجلس عندي فقمت من عنده ولم أول ظهري عليه وانصرفت أمشي إلى وراء ووجهي إلى وجهه حتى غبت عنه وجعلت في نفسي أن أحفر على بابه حفرة وأدخل فيها ولا أخرج منها إلا بأمره فلما رأى ذلك مني أدناني وقربني وجعلني من خواص أصحابه وقال أبو عمرو بن نجيد في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم أبو عثمان بنيسابور والجنيد ببغداد وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام ومن كلامه من أمر السنة على نفسه