تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقال له أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام ولما صنف عبد الله بن سعيد بن كلاب كتابه الذي ردفيه على جميع المذاهب سأل عن شيخ الصوفية فقيل له الجنيد فسأله عن حقيقة مذهبه فقال مذهبنا إفراد القدم عن الحدث وهجران الإخوان والأوطان ونسيان ما يكون وما كان فقال ابن كلاب هذا كلام لا يمكن فيه المناظرة ثم حضر مجلس الجنيد فسأله عن التوحيد فأجابه بعبارة مشتملة على المعارف ثم قال أعد على لا بتلك العبارة ثم استعادة الثالثة فأعاده بعبارة أخرى فقال أمله على فقال لو كنت أجرده كنت أمليه فاعترف بفضله وقال الكعبي المعتزلي لبعض الصوفية رأيت لكم ببغداد شيخا يقال له الجنيد ما رأت عيني مثله كان الكتبة يحضرونه لألفاظه والفلاسفة لدقة كلامه والشعراء لفصاحته والمتكلمون لمعانيه وكلامه ناء عن فهمهم وسئل السري عن الشكر والجنيد صبي يلعب فأجاب الجنيد هو أن لا يستعين بنعمه على معاصيه وسئل الجنيد عن العارف فقال من نطق عن سرك وأنت ساكت وقال الجنيد ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها قيل وما هي قال مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دار فأنصت لها فسمعتها تقول : إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحب وإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي بنيران الهوى شرف القلب وإن قلت ما أذنبت قالت مجيبة * وجودك ذنب لا يقاس به ذنب فصعقت وصحت فبينما أنا كذلك إذا بصاحب الدار قد خرج وقال ما هذا يا سيدي فقلت له مما سمعت فقال هي هبة مني إليك قلت قد قبلتها وهي حرة لوجه الله تعالى ثم دفعتها لبعض أصحابنا بالرباط فولدت له ولدا نبيلا ونشأ الجنيد أحسن نشء وحج على قدميه ثلاثين حجة وقال الجريري كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم جمعة ويوم نيروز الخليفة وهو يقرأ القرآن فقلت له يا أبا القاسم ارفق بنفسك فقال لي يا أبا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 229 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )