مصايب ومعايب فقال القاضي يوسف بن يعقوب يا أمير المؤمنين أخاف الفتنة عند سماعه فقال إن تحركت العامة وضعت فيهم السيف قال فما تصنع بالعلوية الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت مالوا إليهم وصاروا بسط السنة فأمسك المعتضد انتهى
وفيها توفي محدث نيسابور ومفيدها أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي الحافظ سمع قتيبة وطبقته وكان مع سعة روايته راهب عصره مجاب الدعوة
وفيها أبو يعقوب إسحاق بن الحر الحربي سمع أبا نعيم والقعنبي وكان ثقة صاحب حديث
وفيها أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي المنبجي البحتري أمير شعراء العصر وحامل لواء القريض أخذ عن أبي تمام الطائي قال المبرد أنشدنا شاعر دهره ونسيج وحده أبو عبادة البحتري قال ابن الأهدل نسبة إلى بحتر جد من أجداده واسمه الوليد بن عبيد أخذ عن أبي تمام الطائي ومدح المتوكل ومن بعده وكان أقام ببغداد دهرا ثم رجع إلى الشام وعرض أول شعره على أبي تمام وهو بحمص فقال له أنت أشعر من أنشدني وكتب له بذلك فعظم وبجل وروى عنه قال لما سمع أبو تمام شعري أقبل على تقريظي والتقريض بالظاء والضاد مدح الإنسان في حياته بحق أو باطل وعنه قال لما أنشدت أبا تمام أنشد بيت أوس بن حجر بفتح الحاء والجيم :
إذا مقرم منا ذرا حد نابه * تخمط فينا ناب آخر مقرم
وقال نعيت إلى نفسي فقلت أعيذك بالله فقال إن عمري ليس بطويل وقد نشأ لطيء مثلك فمات أبو تمام بعد هذا بسنة وقال لغلامه مرة وهو مريضا اصنع لي مزورة وعنده بعض الرؤساء جاء عائدا له فقال ذلك الرئيس عندي طباخ من صفته كذا وكذا ونسي الرئيس أمرها فكتب إليه البحتري :
وجدت وعدك زورا في مزورة * حلفت مجتهدا إحكام طاهيها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 186
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٨٦