قال أبو العباس المذكور كان المعتمد على الله قد حبسني فرأيت في منامي وأنا محبوس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لي أمر الخلافة يصل إليك فاعتضد بالله وأكرم بني قال فانتبهت ودعوت الخادم الذي كان يخدمني في الحبس وأعطيته فص خاتم وقلت له امض إلى النقاش وقل له انقش عليه المعتضد بالله أمير المؤمنين فقال هذه مخاطر بالنفس وأين الخلافة منا وغاية أملنا الخلاص من السجن فقلت امض لما أمرتك فمضى ونقش عليه ما قلت له بأوضح خط فقلت اطلب لي دواة وكاغدا فجاءني بهما فجعلت أرتب الأعمال وأولى العمال وأصحاب الدواوين فبينما أنا كذلك إذ جاء القوم وأخرجوني ثم إن المعتمد على الله فوض ما كان لنا صر دين الله الموفق لولده أحمد المذكور فاستبد بالأمر واستخف بعمه المعتمد ولم يرجع إليه في شيء من عقده وحله ثم أن أحمد المذكور دخل على عمه المعتمد على الله وقص عليه رؤياه التي رآها في الحبس وقال إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولاني هذا الأمر ومتى لم تخلع ابنك جعفرا من الخلافة طائعا وإلا خلعته كارها فخلع المعتمد ابنه وجعل العهد لا بن أخيه أحمد المذكور
وفيها كما قال في العبر منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل وتهدد على ذلك ومنع المنجمين والقصاص من الجلوس فكان ذلك من حسناته انتهى وفيها في رجب توفي المعتمد على الله أحمد بن المتوكل على الله جعفر العباسي وله خمسون سنة وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ويومين وكان أسمر ربعة نحيفا مدور الوجه صغير اللحية مليح العينين ثم سمن وأسرع إليه الشيب ومات فجاءة وأمه أم ولد اسمها قينان وله شعر متوسط وكان قد أكل رؤوس جداء فمات من الغد بين المغنين والندماء فقيل سم في الرؤس وقيل نام فغمه في بساط وقيل سم في كأس الشراب فدخل عليه القاضي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 173
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٣