عمرو بن بحر الجاحظ المتكلم صاحب الكتب قال ثعلب ليس بثقة ولا مأمون انتهى وقال غيره أحسن تأليفه وأوسعها فائدة كتاب الحيوان وكتاب البيان والتبيين وكان مشوه الخلق استدعاه المتوكل لتأديب ولده فلما رآه رده وأجازه وفلج في آخر عمره فكان يطلى نصفه بالصندل والكافور لفرط الحرارة ونصفه الآخر لو قرض بالمقاريض ما أحس به لفرط البرودة وسمى جاحظا لجحوظ عينيه أي نتوءهما وكان موته بسقوط مجلدات العلم عليه
وفيها الفضل بن مروان بن ماسرخس كان وزير المعتصم وهو الذي أخذ له البيعة ببغداد وكان المعتصم يومئذ ببلاد الروم صحبة أخيه المأمون فاتفق موت المأمون واعتد له المعتصم بها يدا عنده وفوض إليه الوزارة يوم دخلوه بغداد وهو يوم السبت مستهل شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين وخلع عليه ورد أموره كلها إليه فغلب عليه لطول خدمته وتربيته إياه فاستقل بالأمور وكذلك كان في أواخر دولة المأمون وكان نصراني الأصل قليل المعرفة بالعلم حسن المعرفة بخدمة الخلفاء وله ديوان رسائل وكتاب المشاهدات والأخبار التي شاهدها ومن كلامه مثل الكاتب كالدولاب إذا تعطل انكسر وكان قد جلس يوما لقضاء أشغال الناس ورفعت إليه قصص العامة فرأى في جملتها ورقة مكتوب فيها :
تفرعنت يا فضل بن مروان فاعتبر * فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم * أبادتهم الأقياد والحبس والقتل
وأنك قد أصبحت في الناس ظالما * ستودى كما أودى الثلاثة من قبل
أراد بالفضول الثلاثة الفضل بن يحيى البرمكي والفضل بن سهل والفضل ابن الربيع وذكر المرزباني والزمخشري في ربيع الأبرار أن هذه الأبيات للهيثم ابن فراس السامي من سامة بن لؤي وقال الصولي أخذ المعتصم من داره لما نكبه الف ألف دينار وأخذ أثاثا وآنية بألف ألف دينار وحبسه خمسة أشهر ثم أطلقه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 122
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٢