في جمادى الأولى سمع أبا عوانة وطبقته وكان صاحب حديث ولي القضاء جماعة من أولاده
وفيها يعقوب بن السكيت النحوي أبو يوسف البغدادي صاحب كتاب إصلاح المنطق وتفسير دواوين الشعراء وغير ذلك سبق أقرانه في الأدب مع حظ وافر في السنن والدين وكان قد ألزمه المتوكل تأديب ابنه المعتز فلما جلس عنده قال له يا بني بأي شيء يحب الأمير أن يبتدئ من العلوم قال بالانصراف قال ابن السكيت فأقوم قال المعتز أنا أخف نهوضا منك فقام المعتز مسرعا فعثر بسراويله فسقط فالتفت خجلا فقال ابن السكيت :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته بالقول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبري على مهل
فلما كان من الغد دخل على المتوكل فقال له قد بلغني البيتان وأمر له بخمسين ألف درهم وقال أحمد بن محمد بن شداد شكوت إلى ابن السكيت ضائقة فقال هل قلت شيئا قلت لا قال فأقول أنا ثم أنشد :
نفسي تروم أمورا لست أدركها * ما دمت أحذر ما يأتي به القدر
ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا * لكن مقامك ف ضر هو السفر
وقال ابن السكيت كتب رجل إلى صديق له قد عرضت لي قبلك حاجة فإن نجحت فالفاني منها حظي والباقي حظك وإن تعذرت فالخير مظنون بك والعذر مقدم لك والسلام وكان ابن السكيت يوما عند المتوكل فدخل عليه ابناه المعتز والمؤيد فقال له يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين فغض من ابنيه وذكر محاسن الحسن والحسين فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه وحمل إلى داره فمات من الغد وروى أنه قال له والله إن قنبرا خادم علي خير منك ومن ابنيك فأمر بسل لسانه من قفاه رحمه الله ورضي عنه ويقال أنه حمل ديته إلى أولاده
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 106
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٦