ثم من الظاهر ذكر كلمة " أو " في قوله : " ولعلهم " بدل الواو ليكون ما ذكره
وجهين لقطعهم الخبز بالسكين كما هو الظاهر ، ولكن الموجود في نسخة مقروة
عليه ( قدس سره ) وعليها خطه وبيان أن القاري سمعه منه سماع تثبت وتفهم وتحقيق
وتدقيق واستبصار هو الواو . ويمكن توجيهه بأن المراد بالواو الجامعة أو القاسمة ،
وهذا وإن كان بعيدا في أمثال هذه المقامات إلا أنه توجيه يرفع الغبار عن كلمات
نشأت من أولي الأبصار .
[ تفسير آية * ( إنما المشركون نجس ) *
وتحقيق حول تكليف الكفار بالفروع وعدمه ]
قال الفاضل الأردبيلي بعد تفسير كريمة * ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) * ( 1 ) : ويستفاد من الآية أحكام ، منها : كون الكفار
مكلفين بالفروع ، ومنها : عدم تمكين المسلمين لهم . بمعنى منعهم عن دخوله ، بل
قيل : هو المراد من النهي . . . إلى آخر ما أفاده هناك ( 2 ) .
أقول : إنهم اختلفوا في أن الكفار هل هم مكلفون بالفروع مع انتفاء شرطها
وهو الإيمان حتى يعذبوا بها كما يعذبون بالإيمان أم لا ؟ فالأكثر على الأول ،
قالوا : لا شرط في التكليف بفعل حصول شرطه الشرعي ، بل يجوز التكليف به وإن
لم يحصل شرطه شرعا ، خلافا لجمهور الحنفية وأبي حامد الإسفرائني من فقهاء
الشافعية ، وتبعهم على ذلك بعض متأخرينا كالقاساني في تفسيره الصافي ( 3 ) ،
قالوا : لو كلف الكافر بها لصحت منه ، إذ الصحة موافقة الأمر ، واللازم منتف .
وأجيب : بأنه غير محل النزاع ، إذ لا نريد أنه مأمور بفعلها حالة كفره ، نعم يصح
منه بأن يؤمن ويفعل كالجنب والمحدث حالة الجنابة . والحدث أمرا به بعد
التطهير .
قالوا : لو وقع التكليف بالفروع لوجب القضاء ولا يجب . وأجيب : بمنع
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .
( 2 ) زبدة البيان : 39 - 40 .
( 3 ) الصافي 4 : 353 .