نسخها في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث أصبح يخاطب الناس بإسناد تحريمها إليه
تعالى من وقته إلى يوم القيامة ، والمشهورة عنه صريحة في بقائها وشهرتها إلى
زمنه حيث أسند تحريمها والنهي عنها والمعاقبة عليها إلى نفسه بضرب من الرأي ،
فلولا بقاؤها وانتشارها بينهم في زمانه وفعلهم إياها في هذا الزمان لما كان لقوله :
" أنا أحرمهما " ( 1 ) كما في رواية ، أو " أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما " ( 2 ) كما في
الرواية المذكورة معنى .
وكذلك ما في الكشاف عن عمر أنه قال : لا أوتي برجل تزوج امرأة إلى أجل
إلا رجمتهما بالحجارة ( 3 ) .
وما في تفسير الثعلبي عن عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب الله
تعالى ولم تنزل بعدها آية تنسخها ، فإنا أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتمتعنا مع الرسول ،
فمات ولم ينهنا عنها ، فقال رجل بعده برأيه ما شاء ( 4 ) .
وما في صحيح الترمذي : أن رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة
النساء ، فقال : هي حلال ، فقال : إن أباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت إن كان أبي نهى
عنها وسنها رسول الله أترك السنة ونتبع قول أبي ( 5 ) ؟
وما في نهاية ابن الأثير عن ابن عباس : ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها
أمة محمد ، ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا أي قليلا من الناس ( 6 ) .
وما في رواية الحكم بن عتيبة - وهو من أكابر أهل السنة - قال : قال علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) : لولا أن نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ( 7 ) .
وما في النقل المشهور أن يحيى بن أكثم قال لشيخ من البصرة : بمن اقتديتم
في تحليل المتعة ؟ فقال : بعمر بن الخطاب ، لأنه قال : إن الله ورسوله أحلا لكم
متعتين وأنا أحرمهما عليكم وأعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ، ولم نقبل تحريمه .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في سننه 7 : 206 .
( 2 ) رواه البيهقي في سننه 7 : 206 .
( 3 ) الكشاف 1 : 519 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 900 ح 172 .
( 5 ) صحيح الترمذي 1 : باب ما جاء في التمتع ، شرح معاني الآثار للطحاوي : 373 .
( 6 ) نهاية ابن الأثير 2 : 488 .
( 7 ) التفسير الكبير للرازي 9 : 50 .