القتل ابتداء من دون سابقة العلم بقصده ، فإن أدى تركه قتله حينئذ إلى قتله ، فكونه
مقتولا في تلك الصورة خير من كونه قاتلا بدون العلم أو الظن بقصده ، أو المراد
كن عبد الله الذي قتل نفسه وغلب هواه وسلب مناه فصار كأنه مقتول نفسه ، ولا
تكن عبد الله الذي غلبه هواه وسلبه مناه فصار بذلك كأنه قاتل غيره . والأظهر أن
معناه : إذا أمرت بقتل من لا يجوز قتله شرعا فلا تقتله ، فإن أفضى ذلك إلى قتلك
فكن عبد الله المقتول ولا تقدم إلى قتله فتكون عبد الله القاتل ، ولذا حرم على
المكره القتل ، وأوجب عليه القصاص .
وبالجملة : إذا كان أمر الانسان دائرا بين أن يكون قاتلا بغير حق ومقتولا
مظلوما فليكن مقتولا ولا يكن قاتلا ، إذ لا تقية في الدماء ، والصلاة على محمد
وآله الأتقياء .
[ تحقيق حول آية المتعة ]
قال البيضاوي بعد كريمة * ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة
ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * ( 1 ) : إنها نزلت في المتعة التي
كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت ، كما روي " أنه ( صلى الله عليه وآله ) أباحها ثم أصبح
يقول : أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ، ألا إن الله تعالى
حرم ذلك إلى يوم القيامة " ( 2 ) .
وقال الزمخشري في الكشاف : كان الرجل ينكح وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو
أسبوعا بثوب أو غير ذلك ، ويقضي منها وطره ثم يسرحها ، ثم نقل الرواية
المذكورة ( 3 ) .
أقول : هذه الرواية والمشهورة بين الفريقين " عن ابن الخطاب أنه قال :
متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالا وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما " ( 4 )
متناقضتان ، إذ الأولى صريحة في عدم بقاء المتعة إلى زمان عمر بل تدل على
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 269 .
( 3 ) الكشاف 1 : 519 .
( 4 ) سنن البيهقي 7 : 206 .