واحتمل بعض الأذكياء من أصحابنا بعد ما عرفنا عليه الاحتمالات المذكورة
أن يكون المراد بالعدتين : عدة أنفاس كل شخص من أشخاص المكلفين من حيث
الخروج والدخول ، فإنهما إذا تكاملتا مات ذلك الشخص ، ومن مات فقد قامت
قيامته على أن يكون المراد بالقيامة المسؤول عنها هو القيامة الصغرى . وهو بعيد ،
إذ المتبادر والمحتاج إلى السؤال هو القيامة الكبرى ، والمطلق من القيامة ينصرف
إلى الفرد الكامل لكثرة استعماله فيه ، حتى كأنه صار حقيقة عرفية فيه ، وإنما أبهم
الأمر وأجمله ولم يعينه وقد كان مطلوب السائل من قوله : " متى تكون " : إما
لمصلحة خفية ، أو لعدم العلم به على التعيين ، أو لقصور فهم المخاطبين ، والعلم عند
الله وعند أهله سلام الله عليهم أجمعين .
[ تحقيق حول الخصال العشر التي اختصت بها أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ]
في مجمع البحرين : وفي حديث مناجاة موسى ( عليه السلام ) وقد قال : " يا رب لم
فضلت أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) على سائر الأمم ؟ فقال الله تعالى : فضلتهم لعشر خصال ،
قال موسى : وما تلك الخصال التي يعملونها حتى آمر بني إسرائيل يعملونها ؟ قال
الله تعالى : الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والجمعة والجماعة والقرآن
والعلم والعاشورا ، قال موسى : يا رب وما العاشورا ؟ قال : البكاء والتباكي على
سبط محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والمرثية والعزاء على مصيبة ولد المصطفى ، يا موسى ما من عبد
من عبيدي في ذلك الزمان بكى أو تباكى وتعزى على ولد المصطفى إلا وكانت له
الجنة ثابتا فيها ، وما من عبد أنفق من ماله في محبة ابن بنت نبيه طعاما وغير ذلك
درهما أو دينارا إلا وباركت له في دار الدنيا الدرهم بسبعين درهما ، وكان معافى
في الجنة ، وغفرت له ذنوبه ، وعزتي وجلالي ما من رجل أو امرأة سال دمع عينيه
في يوم عاشوراء أو غيره قطرة واحدة إلا وكتبت له أجر مائة شهيد " ( 1 ) .
العاشوراء بالمد والقصر : عاشر المحرم ، وجاء عشوراء بالمد مع حذف الألف
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 : 405 - 406 .