حكمه ووجوب اتباعه كما تدل عليه تتمة الخبر .
وصلى الله على محمد وآله سادات البشر ما تبزغ الشمس ويطلع القمر .
[ تحقيق لطيف في الحديث النبوي حول السؤال عن القيامة ]
ورد في الخبر عن سيد البشر ( صلى الله عليه وآله ) أنه سئل عن القيامة متى تكون ؟ قال : " إذا
تكاملت العدتان " ( 1 ) .
أي : عدة النفوس وعدة الأبدان ، بمعنى أن كل نفس مكلفة ، سماوية كانت أم
أرضية ، ملكية كانت أم إنسية أو جنية ، إذا تعلقت ببدنها وكسبت فيه ما هي كاسبة
له وانقضت مدتها فحينئذ فتقوم القيامة لانقضاء مدة دار التكليف ، أو عدة الليالي
والأيام ، أو عدة الشهور والأعوام ، فإذا تكاملتا في علم الله العزيز العلام انقضت
مدة الدنيا وطويت السماء فحينئذ تكون القيامة ، أو عدة أفراد الذكور وعدة أفراد
الإناث من كل نوع ، فإذا تكاملت عدتهما ولم يبق منهما ذكر ولا أنثى فلا فاعل
حينئذ ولا قابل يوجب بقاء النوع فحينئذ قامت القيامة ، أو عدة أفراد خصوص
نوعي الجن والإنس فإنهما الثقلان المكلفان اللذان تبقى الدنيا ببقائهما ، فإذا
تكاملت عدتا أفرادهما ولم يبق من نوعيهما في الأرض فرد مكلف فحينئذ تكون
القيامة ، أو عدة أهل الجنة وأهل النار ، أو عده حياة الأحياء وعدة موتها ، أو عدة
أفراد الجواهر وعدة أفراد الأعراض ، أو عدة الأنواع المتوالدة التي يتوقف كل
فرد منها على فرد آخر من ذلك النوع ، وعدة الأنواع المتوالدة التي هي أعم منها
كالمعادن ونحوها ، فإذا تكاملتا ولم يبق منهما تولد ولا توليد لضعف قوة الطبيعة
من توارد الأفعال وتعاقب الانفعال فحينئذ تقوم القيامة ، أو عدة كل ما يوجد في
عالم الشهادة وعدة ما بإزائه في عالم المثال ، لا بالمعنى الذي يقوله إفلاطن ، بل
بالمعنى الذي ورد في الخبر عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " لكل أحد مثال كلما فعله فعل ذلك المثال "
الحديث وهو مشهور .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 189 .