هذا ويشتغلون في ذم الشيعة . وهذا من قلة الإنصاف والخروج من الحق إلى
الاعتساف ، لأن ولد الزنا لا يطهر إلى ستة آباء كما ورد في الخبر .
ولعل هذا الذي ذكره أبو المنذر هو الوجه فيما ورد في كثير من الأخبار
الواردة في الطريقين : أن أبا الحسنين الريحانين صلوات الله عليه وعلى ذريته
المصطفين كان يخاطب الأوسط في مقام توبيخه بيا ابن صهاك الحبشية ، ويا ابن
السوداء الحبشية .
روى الواقدي : " أن عمر قال : لقد هممت أن أنبشها وأصلي عليها ، فغضب أمير
المؤمنين من ذلك غضبا شديدا لم يغضب مثله في سائر ما كان منهما إليه ، وقال : يا
ابن السوداء الحبشية تنبشها ، ثم جذب من سيفه شبرا وقال : والله لو هممت بذلك
لفرقت بين رأسك وجسدك ، فسكته أبو بكر " هذا نسبه .
وأما حسبه فروى ابن عبد ربه في كتاب العقد في حديث استعمال عمر بن
الخطاب لعمرو بن العاص في بعض ولايته : " فقال عمرو بن العاص : قبح الله زمانا
عمل فيه عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب ، والله إني لأعرف الخطاب يحمل على
رأسه حزمة من الحطب وعلى ابنه مثلها ، وما مشيا إلا في ثمرة لا يبلغ منفعته " ( 1 ) .
أقول : ويل لمن كفره نمرود ، فإن النابغة أم عمرو بن العاص بن وائل السهمي
كانت أمة رجل سبيت ، فاشتراها عبد الله بن جذعان وكان بغيا لها ، ثم عتقت ووقع
عليها أبو لهب وأمية بن خلف وهاشم بن المغيرة وأبو سفيان والعاص وخزيمة بن
عمرو الخزاعي في طهر واحد ، فولدت عمروا ، فادعى كلهم ، فحكمت فيه أمه ،
فقالت : هو للعاص ، لأن العاص كان ينفق عليها ، وقالوا : كان أشبه بأبي سفيان ( 2 ) .
وفي كتاب العقد " قال : خرج عمر بن الخطاب ويده على المعلى بن الجارود ،
فلقيته امرأة من قريش فقالت : يا عمر ، فوقف لها ، فقالت : كنا نعرفك مرة عميرا ثم
صرت من بعد عمير عمر ثم صرت من بعد عمر أمير المؤمنين ، فاتق الله يا ابن
هامش
( 1 ) العقد الفريد 1 : 46 وفي آخره : وما منهما إلا في نمرة .
( 2 ) راجع : الغدير للعلامة الأميني 2 : 122 - 123 ، والمقتطفات لابن رويش 1 : 247 .