رحمته فتدبر !
الثانية والعشرون : قوله تعالى : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر
شهرا ) * ( 1 ) ، يوم خلق السماوات والأرض على بطن التأويل والباطن ، وللقرآن
بطون .
ثم اعلم يا أخي أني قد أوضحت لك الدلائل من الآي السابقة وإن
اختصرت لما أبديت لك من العذر من وجوه ، وفيها وجوه دلالة غير ما أشرت له ،
ولكن ما أهملت من الآي ولم أذكره - وهي حاضرة - أكثر مما ذكرت بكثير ، لأنك
قد عرفت أنهم قرين القرآن ، وحملته حملا كليا ، ومستودع علمه وأسراره ،
والدلالة على الشئ أعم من أن يكون باسم أو صفة ، داخلة أو لازمة أو بمعرفة
الضد وصفته ، أو بنوع إشارة بطريق الزبر والبينات ( 2 ) أو بنحو من أنحاء الجفر ( 3 )
وغير ذلك ، وهو باب متسع ، وكذا ما أشرنا له بجمع جميع آي القرآن ، ويدل على
إمامته بنحو ، وهذا يدل على صدق ما قلنا لك .
قيل : إن كل آية تدل عليه وإن قصرنا عن تفصيله ، بل نعرف بعضه والدليل
الإجمالي والعقلي والنقلي عليه قائم ، وسبق بعضه فأنصف ! ودلالة الصفة على
المقصود تشتمل على الدلالة على المسمى بصفة لازمة ، ففيها زيادة تعيين فتدبر !
ولا تقل لا يقين فيها وبها .
هامش
( 1 ) التوبة : 36 .
( 2 ) لاحظ الملحق رقم ( 9 ) .
( 3 ) علم الجفر من العلوم الغريبة والتي تعتمد على حسابات رياضية خاصة .