عليها بكل حول وطول ، ليشاركوا في كل ظرف وعصر في نهضة الأدب
العربي وتشييد دعائمه وأسسه .
ولا شك إن الأدب العربي بجهود المرزباني وإخوانه من أحبار
الأدب . . . وثب وثبته الكبرى وحفظ للدنيا هذه الثروة الفكرية والمتعة الأدبية
الرائعة ، مع العلم أن هؤلاء الفطاحل تحملوا العبء الثقيل والجهد المضني
ما تتطلبه هذه الرسالة من صبر وأناة وضيق وحرج وعسر ، وما يفتقر إليه
جمع وتهذيب والتقاط هذه الكنوز من البلاد النائية ، وفي رحلات وسفرات
شاقة طويلة ، ومن ثم حرصهم على أن يقدموا لنا ما جمعوه في دقة وأمانة
وصحة وثقة مع ما كانوا عليه يومذاك من دقة الحال وعسر الحياة ، وجهد
تفرضه لقمة العيش وبما تطالب به الحياة الناس من مطالب وطموح ورغبات
نفسية مختلفة .
ومع الحال هذه طاف المرزباني في آفاق مصر وربوع الشام ، وجال
في نواحي حلب وشد الرحال إلى بلاد الحجاز وزار أكثر البلاد الإسلامية ،
فأفاده التجوال علما غزيرا وأدبا جما وخبرة صائبة ومعرفة سديدة .
وبرع المرزباني . . . في ناحية واحدة وعكف على التأليف فيها
واستطاع بحافظته القوية وذكائه المفرط الطيب ، أن يتخصص في رسالته
الأدبية وينبه فيها شأنه بكفايته ومهابته . . . ويفرغ إلى جانب واحد من نواحي
الأدب فيجمع مادته ويدرسها ويحققها بعين البصيرة والتدقيق ، ويحفظها
حتى يصبح أحفظ أهل زمانه ويقدمها إلى الناس بشكل واقعي جميل ، بعيد
عن كل شك وشبهة ومنزه عن كل عيب أدبي ونقص تحقيقي ، أو ضعف
وريبة في رجال سنده وروايته ولهذا كان النجاح حليف ما كتبه وما صنفه وبرز
في ذلك كله بروزا تطامن أمامه بروزه في فنون الأدب .
ومن المؤسف جدا أن ليس لدينا من أخبار المرزباني إلا نتف يسيرة
وأظهر أخباره أنه كان رجلا غنيا كريما يفضل على أساتذته وتلاميذه ، وكانت
داره مأوى لأهل العلم والأدب يبيتون فيها على الرحب والسعة حيث
مختصر أخبار شعراء الشيعة — صفحة 9
مساهمون: المرزباني الخراساني
ص٩