على أي جرم أم بأية سيرة * أعنف ( 1 ) في تقريظهم واؤنب
أناس بهم عزت قريش فأصبحت * وفيهم خباء المكرمات المطنب
مصفون في الأنساب محض بحارهم * هم الصفو منا والصريح المهذب
خضمون ( 2 ) أشراف لهاميم ( 3 ) سادة * مطاعيم أيسار إذا الناس أجدبوا
إذا أنشأت منهم بأرض سحابة * فلا النبت محظور ولا البرق خلب
لهم رتب فضل على الناس كلهم * فضائل يستعلى بها المترتب
مساميح منهم قائلون وفاعل * وسباق غايات إلى الخير مسهب
مضوا سلفا لا بد أن مصيرنا * إليهم فغاد نحوهم متأوب
كذاك المنايا لا وضيعا رأيتها * تخطى ولا ذا هيبة تتهيب
وقد غادروا فينا مصابيح أنجما * لنا ثقة أيام نخشى ونرهب
أولئك إن شطت بهم غربة النوى ، أماني نفسي والرضى حين تسهب ( 4 )
فقال الفرزدق : لأبيه قل له : يحفظ لسانه ، وهو حدث فلعله أن يلحق
زمانا يتمكن فيه من إظهار هذا القول ( 5 ) .
وقيل : إنه قدم المدينة ، فاجتمع به أبو جعفر محمد بن علي
( عليه السلام ) ليلا وأصبح فذكر أنه أنشده قصيدته التي أولها :
من لقلب متيم مستهام * . . .
وأنه ( عليه السلام ) أنصت له وعرض عليه مالا فأبى أن يقبله وقال :
والله ما قلت فيكم شيئا أريد به عرض الدنيا ، ولا أقبل عليه عوضا إذا كان لله
ولرسوله فقال : فلك ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحسان :
لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ذبيت عنا أهل البيت . فقال : جعلني الله
هامش
( 1 ) أعنف الأمر : أخذه بشدة .
( 2 ) الخضم : البحر العظيم . الجواد المعطاء .
( 3 ) لهاميم الناس : أسخياؤهم أشياخهم .
( 4 ) القصيدة 140 بيت توجد بكاملها مع الشرح في ديوانه ص 15 .
( 5 ) الأغاني 3 : 113 ، مروج الذهب 2 : 194 ، الغدير 2 : 185 .