قال : فأجزل لي عبد الملك الصلة .
ولما قتل يزيد بن المهلب وإخوته وأهل بالعقر قال كثير : ما أجل
الخطب ضحى آل أبي سفيان بالدين يم الطف ، وضحى آل مروان بالكرم
يوم العقر ، ثم انفضخت عيناه بالدموع . فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فدعا
به وقال : عليك بهلة الله أترابية وعصبية .
وقال : لما منع عمر بن عبد العزيز لعنة علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) : وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تتبع سجية مجرم
وقلت فصدقت الذي قلت بالذي * فعلت فأمسى راضيا كل مسلم ( 1 )
وقيل : إنه وفد على عبد الملك بن مروان ، وهو يريد الخروج
إلى مصعب بن الزبير فعرض له كثير يوم خروجه فقال له عبد الملك :
ذكرتك اليوم وما كدت أنساك فأي أبياتك ذكرتني بك ؟ قال : ألا أخبرك ؟
قال : بلى قال : أردت الشخوص إلى هذا الوجه فنهتك عاتكة بنت يزيد ( 2 )
فلما جددت بكت فلما رأيتها تبكي بكيت لبكائها وبكى حسمها فذكرت
قولي : إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه * حصان عليها نظم در يزينها
نهته فلما لم تر النهي عاقه * بكت فبكى مما عناها قطينها
فقال : والله لقد أصبت فاحتكم فقال : مائة من الإبل برعاتها فأمر له
بها وقال له : هل لك في أن تصحبنا في هذا الوجه ؟ فقال : أجزني هذه
المرة . فقال : أرأيت إن أخبرتك عما في نفسك تصدقني وتحكمني على
هامش
( 1 ) ديوان كثير 2 ص 120 ، طبقات الشعراء 319 من قصيدة 30 بيت أولها :
عرج بأطراف الديار وسلم * وإن هي لم تسمع ولم تتكلم
فقد قدم آياتها وتنكرت * لما مر من ريح وأوطف مرهم
( 2 ) عاتكة بنت يزيد بن معاوية وأم يزيد بن عبد الملك من ربات السؤدد والمجد والجمال البارع وقد
شغلت في قلوب بني أمية مكانا رفيعا أعلام النساء 2 : 957 .