واحد منهما أنه كان مبغيا على الآخر وعلى فئة فإذا دعوت فآمنوا على دعائي
ثم أقول :
اللهم العن أنت وملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك ، الباغي
منهما على صاحبه ، والعن اللهم الفئة الباغية على الفئة المبغي عليها ، آمين
رب العلمين ، اللهم العنهم لعنا وبيلا وجدد العذاب عليهم بكرة وأصيلا .
قال : بل قد أعفيناك يا أبا بحر ( 1 ) .
وقال يوما معاوية لجلسائه : ألستم تعلمون كتاب الله ؟ قالوا : بلى .
فتلا قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر
معلوم ( 2 ) فقال : كيف تلومونني بعد هذا ؟ فقام الأحنف فقال : ما نلومك
على ما في خزائن الله إنما نلومك على ما أنزل الله لنا من خزائنه فأغلقت
عليه بابك فسكت معاوية ولم يحر جوابا ( 3 ) .
وقال الأحنف يخاطب عائشة حين قدمت البصرة :
لشتان ما بين المقامين تارة * تصان وأخرى غدرة تستقيلها
فلو كانت الأكنان دونك لم يعد * عليك مقالا ذو أذاة يقولها
وقفت بمستن السيول وقل من * تبوى بها إلا علاه بليلها
مخضت سقائي غدرة وملامة * وكلتاهما كانت تغولك غولها
تقارعتها فاستنقذتك من الردى * أقلهما وعرا عليك سبيلها
ألما ترى إن الأمور بفترة * من الشر لا يعي بليل دليلها
حجابك أخفى للتي تسترينها * وصدرك أوعى للتي لا أقولها
فلا تسلكن الوعر ضيقا مجازه * فيغبر من سحب الملاء ذيولها ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 36 : 179 .
( 2 ) سورة الحجر / 15 .
( 3 ) أعيان الشيعة 36 : 380 .
( 4 ) المصدر السابق .