المقدمة
( 1 )
ظفر التراث الفكري العربي الإسلامي في تاريخه الطويل المديد ،
برجال وقفوا أنفسهم وما لديهم من المكانيات وطاقات أدبية ومادية . . . على
خدمته وحفظه وصيانته من التلف والعبث والدمار ، وضحوا بجهودهم
وراحتهم في سبيله وتوفروا عليه يجمعون شتاته وتراثه وأخباره وأطرافه
ويتسابقون في حفظه ويشاركون في نهضته رغم الظروف والأحوال السياسية
القاسية التي كانت تجتازهم .
والواقع أن التراث الفكري هذا لا يزال الغموض والنسيان والاهمال
يكتنفه من نواح عدة ، بل لا يزال التراث الإسلامي قيد الزوايا والرفوف لم
تمتد نحوه يد البحث والتمحيص والدراسة والتحقيق ، ولذلك يتعسر على
الكثيرين البحث فيه وتمحيص نواحيه مع أن أبناءه حملوا من أمانة العلم
والأدب ما ليؤد ، ألقته المقادير على كواهلهم إلقاء ، فحملوا الأمانة وأدوا
الرسالة ، صابرين في الحمل محسنين في الأداء قنعوا من الدنيا بما تجود به
الصحراء وما تبعثه الأمطار والسيول من خصب قليل ونماء غير وفير . . . وهم
مع الحالة هذه يجولون في البلاد والأمصار ويرحلون إليها ويجمعون ما
يجمعون برغبة ذاتية في حفظ وصيانة التراث الإسلامي ، وبناء المدينة