والحمد لله الذي أقدرني على قضاء حقك يا شاعر آل محمد ( 1 ) .
ثم نادى في الناس : من أخذ شيئا فليرده على صاحبه ، قال : فرد
علي وعلى الناس جميع أموالهم حتى لم يضع لأحد منا عقال ، فلما وصلت
قم أعطيت بالمبطنة ألف دينار فقلت : لا والله ولا خرقة منها ، فلما خرجت
عنها وقف لي بعض أحداث قم فقطعوا علي الطريق وأخذوا المبطنة فعدت
إلى قم وناشدتهم بصاحب المبطنة فاعترفوا لي بها وقالوا : لم نفعل هذا إلا
رغبة في التبرك بها وما كنا نطوي عنك علم ما فعلنا فخذ ألف دينار وأعطنا
أي القشرين شئت ، فاخترت البطانة لقربها من جسمه ( عليه السلام ) وأعطوني
ألف دينار ثمن الظهارة .
وقال دعبل : لما هربت من الخليفة إلى خراسان بت ليلة بنيسابور
وعزمت على أن أعمل قصيدة إلى عبد الله بن طاهر ( 2 ) في تلك الليلة أجعله
شافعا لي وباب البيت في وجهي مردود إذ سمعت قائلا يقول : السلام عليك
ورحمة الله أألج يرحمك الله ؟ قال : فاقشعر بدني لاستماع صوته ونالني أمر
عظيم ، فقال : لا تجزع عافاك الله فإنني رجل من إخوانك المؤمنين من
مؤمني الجن من ساكني اليمن ، وأنه طرق إلينا من أهل العراق طارق فأنشدنا
قولك :
مدارس آيات خلت من تلاوة * . . .
وإني قد أتيتك حتى أسمعها من لفظك ، فإن رأيت أن تسمعني
فافعل . فقلت : اسمع وأنشدته ، فلما فرغت من إنشادها بكى بكاء
شديدا ( 3 ) ثم قال لي : يرحمك الله ألا أحدثك بحديث يزيد في دينك ونيتك
ويعينك على التمسك بمذهبك ؟ قلت : بلى ، قال : إني مكثت حينا أسمع
بذكر جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) فصرت إلى المدينة فسمعته
هامش
( 1 ) مطالب السؤل : 85 ، الغدير 2 : 356 ، أعيان الشيعة 30 : 330 .
( 2 ) أعيان الشيعة 30 : 293 ، المعارف 525 ، شذرات 2 : 68 ، النجوم الزاهرة 2 : 258 ، عصر
المأمون 3 : 295 .
( 3 ) في سفينة البحار : حتى خر مغشيا عليه .