وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم ، وبالغدوات
ديار رسول الله أصبحن بلقعا * وآل زياد تسكن الحجرات ( 1 )
وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد آمنوا السربات
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أوغد * لقطع قلبي إثرهم حسرات
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات ( 2 )
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري ( 3 ) * فغير بعيد كل ما هو آت
ولا تجزعي من مدة الجور إنني * أرى قوتي قد أذنت بثباتي
فإن قرب الرحمان من تلك مدتي * وأخر من عمري لطول حياتي ( 4 )
شفيت ولم أترك لنفسي رزية * ورويت منهم منصلي وقناتي
فإني من الرحمان أرجو بحبهم * حياة لدى الفردوس غير بتات ( 5 )
عسى الله أن يرتاح للخلق إنه * إلى كل قوم دائم اللحظات
فإن قلت عرفا ، أنكروه بمنكر * وغطوا على التحقيق بالشبهات
أحاول نقل الشمس عن مستقرها * وأسمع أحجارا من الصلدات
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * يميل مع الأهواء والشهوات
قصاراي منهم أن أموت بغصة * تردد بين الصدر واللهوات ( 6 )
كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها * لما ضمنت من شدة الزفرات ( 7 )
هامش
( 1 ) البلقع : الأرض القفر . والدار الخالية .
( 2 ) في المناقب 3 : 450 أن دعبل عندما انتهى إلى هذا البيت والبيت الذي يليه قال له الإمام
( عليه السلام ) : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين .
( 3 ) في رواية : يا نفس فاصبري .
( 4 ) في نسخة : وأخر من عمري ووقت وفاتي .
( 5 ) البتات : القطع .
( 6 ) اللهوات : جمع اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق .
( 7 ) القصيدة بتمامها في بحار الأنوار 12 : 72 ، مجالس المؤمنين 451 ، أعيان الشيعة 3 : 331 ،
كشكول البحراني 2 : 325 ، الغدير 2 : 349 ، ديوان دعبل ، للدجيلي 85 ، معجم الأدباء
12 : 103 ، ديوان دعبل للأشتر : 71 .