: ( لا يخفى أنَّ ظاهر ما تقدَّم من الكشّي أنَّ روايته الحديث بعد هذه الواقعة والتوبة ، وهو الَّذي يقتضيه التوثيق ، ونقل كونه من أصحاب أبي الخطَّاب دون التوبة كما فعل العلَّامة منشأ التضعيف ، فالتوثيق أقوى ، انتهى ) « 1 » .
أقول : ليس نقل التوبة ورواية الحديث مقتضياً للوثاقة « 2 » ، بل قُصارى ما يقتضيه رجوعه إلى الاستقامة ، وليس كلّ مستقيم ثقة متحرّزاً عن الكذب ، بل قبول توبته محل تأمّل ، لأنَّ حكم الخطابيَّة حكم الكفّار ، فالأقوى التوقّف فيما يرويه ، كما قاله العلَّامة « 3 » ، بل الحكم بضعفه ، لتقدّم الجارح على المعدِّل ، واللَّه أعلم .
70 سعيد بن بيان أبو حنيفة سابق الحاجّ ، الهمداني ،
وثَّقه النجاشي ، وقال : ( يروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ) « 4 » وعنه عبيس بن هشام الناشري ، وذكره أيضاً « 5 » في أصحاب الصادق عليه السلام ، وروى « 6 » عن عمرو بن عثمان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : أتى قنبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال : هذا سابق الحاج ، فقال عليه السلام : ( لأقرَّب اللَّه داره ، هذا خاسر الحاج ، يُتعب البهيمة ، وينقر الصلاة ، اخرج إليه فاطرده ) وعن عبد اللَّه بن عثمان قال : ذكر عند أبي عبد اللَّه عليه السلام أبو حنيفة السابق وأنّه يسري في أربع عشر ،
هامش
« 1 » منهج المقال : ص 157 .
« 2 » لا يخفى انّ الميرزا أيضا لم يقل بكون التوبة ورواية الحديث مقتضيا للوثاقة لأنّه قال : « وهو الذي يقتضيه التوثيق ( بالرفع ) » أي توثيق النجاشي مثلا يقتضي أن تكون روايته في حال الاستقامة ، ولم يقل « يقتضي التوثيق ( بالنصب ) » حتّى يرد عليه ما قال - رحمه اللَّه - .
« 3 » الخلاصة : القسم الثاني ، ص 227 .
« 4 » النجاشي : الرقم 476 ، ص 180 - 181 .
« 5 » كذا والصحيح : وذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام .
« 6 » رواه الكشّي : الرقم 575 - 576 ، ص 318 .