حبلت من الياقوت لم ينفخ فيها ، مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها
المصابيح نضارة وحسنا وبرها حشو أحمر ومرعز ( 1 ) أبيض ، مختلطان لم ينظر
الناظرون إلى مثلها حسنا وبهاء ذلل من غير مهانة ، نجب من غير رياضة ، عليها
رجال ألوانها من الدر والياقوت ، مفضضة باللؤلؤ والمرجان ، صفائحها من
الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري ( 2 ) والأرجوان ( 3 ) فأناخوا تلك النجائب
[ البخاتي - خ ل ] إليهم ثم قالوا لهم : ربكم يقرؤكم السلام فتزورونه فينظر إليكم
ويحييكم ويزيدكم من فضله وسعته ، فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم .
قال : فيتحول كل رجل منهم على راحلته ، فينطلقون صفا واحدا معتدلا
لا يفوت ( 4 ) منهم شئ شيئا ولا يفوت اذن ناقة ناقتها ( 5 ) ولا بركة ( 6 ) ناقة بركتها ،
ولا يمرون بشجرة من شجر الجنة الا أتحفتهم بثمارها ورحلت لهم من طريقة
هامش
( 1 ) المرعز والمرعزي : ويمد إذا خفف وقد تفتح الميم في الكل : الزغب الذي تحت شعر العنز ،
( القاموس ) .
( 2 ) عبقر : موضع كثير الجن وقرية نيابها في غاية الحسن والعبقري الكامل ( من كل شئ ) والسيد
وضرب من البسط . ( القاموس ) .
وقال البيضاوي : العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شئ
عجيب .
( 3 ) الأرجوان : بالضم الأحمر ، وثياب حمر وصبغ أحمر وأحمر أرجواني فاني ، ( القاموس ) .
( 4 ) قال العلامة المجلسي رحمه الله : الظاهر إن المراد بقوله : لا يفوت منهم شئ شيئا أي : لا يسبق جزء من
كل منها جزءا من الأخرى ، فهو لبيان اعتدال الصفوف وضمير ذوي العقول على المجاز ،
لتشريفها ، مع أنه لا استبعاد في كونها من ذوي العقول .
( 5 ) المراد بها الناقة التي معها قال في المصباح : فاته فلان بذراع : سبقه بها . ( 6 ) البرك أي بالفتح الصدر كالبركة بالكسر .