وهمه الشكر يبيت حذرا من سنة الغفلة ويصبح فرحا بما أصاب من الفضل
والرحمة ورغبته فيما يبقى وزهادته فيما يفنى وقد قرن العلم بالعمل والعلم
بالحلم دائما ، نشاطه بعيدا كسله قريبا أمله قليلا زلله متوقعا أجله عاشقا قلبه
شاكرا ربه قانعا نفسه محرزا دينه كاظما غيظه آمنا منه جاره سهلا امره معدوما
كبره بينا صبره كثيرا ذكره ، لا يعمل شيئا من الخير رياءا ولا يتركه حياءا ، أولئك
شيعتنا وأحبتنا ومنا ومعنا ، الا هؤلاء شوقا إليهم فصاح بعض من معه - وهو
همام بن عباد بن خيثم وكان من المتعبدين - صيحة فوقع مغشيا عليه فحركوه
فإذا هو فارق الدنيا فغسل وصلى عليه أمير المؤمنين ومن معه ( 1 ) .
قال ابن حجر : فتأمل وفقك الله لطاعته وأدام عليك من سوابغ نعمه
وحمايته هذه الأوصاف الجليلة الرفيعة الباهرة الكاملة المنيعة ، تعلم أنها لا
توجد الا في أكابر العارفين لائمة الوارثين فهؤلاء هم شيعة علي رضي الله
تعالى عنه وأهل بيته ( 2 ) .
أقول : مما يضحك به الثكلى التهافت الذي بين قوله في المقام وقوله ذيل
حديث :
" ان عليا أتى يوم البصرة بذهب وفضة فقال : أبيضا وأصفرا غري غيري ،
غري أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك فشق قوله ذلك على الناس فذكر ذلك له
فاذن في الناس فدخلوا عليه فقال : ان خليلي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
قال : يا علي انك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوك
غضبانا مقمحين ثم جمع يده إلى عنقه يريهم الأقماح " .
حيث قال : وشيعته هم أهل السنة لأنهم الذين أحبوهم كما امر الله
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 154 - 155 طبع القاهرة .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 155 طبع القاهرة .