ذرّيته المعصومين بعده ، قوله عَزّ وجَلّ : * ( لأَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) يعني بذلك أنّ الإمامة لا تَصلحُ لمن قد عبد وَثناً أو صَنماً ، أو أشرَكَ بالله طرفة عين ، وإن أسلم بعد ذلك ، والظُلم وضع الشَيء في غير موضعه ، وأعظم الظلم الشرك ، قال الله عَزّ وجَلّ : * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * ( 2 ) ولذلك لا يصلحُ للإمامة من قد ارتكَبَ من المحارم شَيْئاً - صغيراً كان أو كبيراً - وانْ تاب منه بعد ذلك ، وكذلك لا يقيم الحدَّ من في جنبه حدٌّ ، فإذاً لا يكون الإمام إلاّ معصوماً ، ولا تُعلم عصمته إلاّ بنَصْ من الله عَزّ وجَلّ عليه على لسان نبيِّه ، لأنّ العصمة ليست في ظاهر الخِلقة فتُرى ، كالسَواد والبياض وما أشبه ذلك ، فهي مغيَّبة لا تُعَرف إلاّ بتعريف علاّمُ الغيوب عَزّ وجَلّ ( 3 ) . 2 روى محمّد بن يعقوب باسناده عن أبي يعقوب البغدادي قال : قال : ابن السّكّيت لأبي الحسَن الرضا ( عليه السلام ) : ما الحجّة على الخلق اليوم ؟ قال : فقال : العقل ، يُعرَف به الصادق على الله فيصدّقه ، والكاذب على الله فيكذّبه ، قال : فقال ابن السكّيت : هذا والله هو الجواب ( 4 ) . 3 ابن بابويه باسناده عن موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، وعن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) قال : « الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً ، وليسَت العصمة في ظاهر الخِلقة فيُعرَف بها فكذلك لا يكون إلاّ منصوصاً ، فقيل له : يا بن رسول الله فمّا معنى المعصوم ؟
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 380
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) لقمان : 13 .
( 3 ) الصدوق : معاني الأخبار ، ص 131 .
( 4 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ص 25 .
علل الشرايع للصدوق ج 1 : 122 .