أفضَل أهل زمانهم وأجَلَّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نَسباً وأفضلهم حَسَباً وأكرمهم عند الله ، وكانت علومهم عن آبائهم متّصلة بجدِّهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا سيّما إذا لاحظنا أحاديث الثقلين والسفينة والنجوم وباب حطة المتواترة بين المسلمين . وليسَ بهذا العدد من الأئمة مستمرٌّ إلى قيام الساعة غير الأئمة من أهل البيت النبويّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتتعيّن الإمامة فيهم لا في غيرهم مطلقاً . « الإمامة بالنّص لا بالاختيار » * الإمامة كالنبوّة من المناصب الألهيّة التي تحتاج إلى النَصب من الله تعالى سوى ان الإمام لا يوحى إليه كما يوحى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكما أَن الله تعالى يختار مَن يشاء من عباده للنبوّة ويؤيّده بالمعجزة تصديقاً لدعوته ، فكذلك يختار مَن يشاء للإمامة ، ويأمرُ نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن ينصَّ عليه ، وكتاب الله يدلُّ عليه بقوله تعالى : * ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * ( 4 ) . فقد اسنَدَ الله تعالى جعل الأئمة والخليفة ونصبهم في هذه الآيات إلى ذاته المقدّسة ، ولم يُعطِ صلاحيّة شيء من ذلك إلى غيره مطلقاً ، فكما أَنّه ليسَ للناس
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 370
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) القصص : 5 .
( 2 ) الأنبياء : 73 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) البقرة : 30 .