« لا يزال الدّين قائماً حتّى تقوم الساعة ، أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش » ( 1 ) . * وأخرج الشيخ القندوزي الحنفي عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرَة أَنّه سمع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من بني هاشم ، ثمّ قال : ذكر يحيى بن الحسن في كتاب « العمدة » من عشرين طريقاً في أنّ الخلفاء بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اثنا عشر خليفة كلُّهم من قريش ، في البخاري من ثلاث طرق ، وفي مسلم من تسع طرق ، وفي أبي داود ثلاث طرق ، وفي الحميدي من ثلاث طرق ( 2 ) . * وليسَ هذا العدد المخصوص أئمة من قريش إلاّ الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما تقول الشيعة ، لأنّه ليسَ من الممكن حمل هذه الأحاديث على المستخلفين بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقلتهم عن هذا العدد ، ولا حملها على ملوك بني أميّة وأمراء بني العبّاس لكثرتهم ، والتخصيص ببعضهم دون بعض تخصيص بلا دليل وترجيح بلا مرجّح ، وبطلانه واضح ، ولأنّ تعدّيهم في سلوكهم لحدود الله الشرعيّة التي حدّدها لعباده يمنع من حملها عليهم . * ولا يمكن حملها على الفاطميّين وغيرهم في مصر لانّهم يزيدون على اثني عشر ، ولا العثمانيين لانّهم من الترك وليسُوا من قريش ، ولا نّهم أكثر من هذا العدد . * فيتعيّن حملها على الأئمة الاثني عشر من عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لانّهم كانوا
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 369
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 : 1452 / 1822 باب النّاس تبع لقريش والخلافة في قريش من كتاب الإمارة .
( 2 ) أنظر ينابيع المودّة : 3 : 289 / 1 الباب السابع والسبعون .