محذور فيه اطلاقاً وليسَ يمتنع عقلاً وشرعاً . فهذا عيسى بن مريم ( عليه السلام ) كان يُبرئ الأكمه والأَبرصَ ويُحيي الموتى بإذن الله ، ويُنبّئ الناس بما يأكلون وما يدَّخرون في بيوتهم كما جاء ذكره في القرآن ، وكلّم الناس في المهد صبيّاً بقدرة الله ( 1 ) فلماذا يا تُرى يجوز ذلك لعيسى ( عليه السلام ) ولا يجوز لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ولا دليل على عدم جواز اظهار المُعجزة على أيدي خلفائه تعالى وأولياءه المعصومين من أهل بيت نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اثباتاً لصدقهم في دعوى الإمامة إلاّ التعصّب البغيض نعوذ بالله منه . * كيف يُنسَب إلى الشيعة الإماميّة القول بان أئمتهم يعلمون الغيب ، وهم يؤمنون بكتاب الله ويتلون قوله تعالى حكايةً عن نبيّه : * ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لأَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ ) * ( 3 ) ، وقوله : * ( قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ) * ( 4 ) . * وقال الطبرسي ( قدس سره ) في « مجمع البيان » عند تفسير الآية 123 من سورة هود : * ( وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) * : « لقد ظَلَم الشيعة الإماميّة مَن نَسبَ إليهم القول بأن الأئمة يعلمون الغيب ،
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 297
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) إشارة لقوله تعالى : * ( أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَة مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) * ( آل عمران : 49 ، والمائدة : 118 ) .
( 2 ) الأعراف : 188 .
( 3 ) يونس : 20 .
( 4 ) النمل : 65 .