خلاف ما يبطن ، أما التقية فهي نقيضه ، لأن معناها التظاهر بالباطل لَساناً أو عملاً حسبما تقتضيه ظروف المتقي ، لكنّ قلبهُ مُطمئنْ بالإيمان ومعتقد بالحقّ ، كما أشار إليه القرآن في قضية عمّار بن ياسر ( رضي الله عنه ) : * ( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) * ( 1 ) . ثالثاً : بما أخرجه الحافظ السيوطي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « بئْسَ القوم قومٌ يَمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان » ( 2 ) ، وقال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « شرّ النّاس من يُخافُ لسانه أو يُخافُ شرّه » ( 3 ) فلو كان العامل بالتقية غير مؤمن ، فكيف يا تُرى يقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه أَنّه مؤمن ؟ ويقول إن القوم الذين يمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان هُم شَرّ الناس وبئس القوم كما نَصّ عليه في حديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . « اخبار أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالغيب » ( 18 ) * الأئمة ( عليهم السلام ) في اعتقاد الشيعة لا يتعدَّون كونهم خلفاء الله في أرضه وحججه على بريّته القآئموُن بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حفظ شريعته ونشر أحكامه وليسوا بأنبياء عندهم كما ينسبه بعض الناس إليهم بهتاناً وزوراً ، لأنهم يعتقدون بأنّ النبوّة خُتمت برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا نبيْ بعده اطلاقاً . وأَمّا اِنباؤهم عن بعض المغيّبات بتعليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم عن الله تعالى واحياء الموتى بإذْنِ الله ، ونحو ذلك ممّا كان يجري على أيدي الأنبياء ( عليهم السلام ) وخلفائهم ( عليهم السلام ) بفِعل الله تعالى تصديقاً لإمامتهم في مقام التَحدّي والإعجاز ، فلا
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 296
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) النحل : 106 .
( 2 ) الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير 1 : 491 / حديث 3186 .
( 3 ) الجامع الصغير 2 : 770 ، حديث 4879 .