إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى * وصاروا إلى موعود ما في المصاحف
فأقتل قعصا ثمّ يرمى بأعظمى * كضغث الخلا بين الرّياح العواصف ( 1 ) ويصبح لحمي بطن طير مقيله * دوين السّماء في نسور عوائف ( 2 )
( وكان يرى رأى الخوارج ) .
1028 * وقال :
لقد شقيت شقاء لا انقطاع له * إن لم أفز فوزة تنجى من النّار
والنار لم ينج من روعاتها أحد * إلا المنيب بقلب المخلص الشّارى ( 3 ) أو الَّذى سبقت من قبل مولده * له السّعادة من خلاقها الباري
1029 * وكان الأصمعىّ يستجيد قوله في صفة الظَّليم :
مجتاب شملة برجد لسراته * قدرا ، وأسلم ما سواه البرجد ( 4 )
ويستجيد قوله في صفة الثور :
يبدو وتضمره البلاد كأنّه * سيف على شرف يسلّ ويغمد ( 5 )
هامش
( 1 ) القعص : الموت الوحي ، أن يضرب الرجل بالسلاح أو بغيره فيموت مكانه قبل أن يريمه .
( 2 ) العوائف : الحوائم ، التي تعيف على القتلى وتتردد .
( 3 ) الشارى : يريد من الشراة ، بضم الشين ، وهم الخوارج ، سموا أنفسهم شراة لأنهم أرادوا أنهم باعوا أنفسهم لله ، أو شروها في طاعة اللَّه .
( 4 ) مجتاب : لابس ، اجتاب القميص : لبسه ودخل فيه . والبرجد : كساء مخطط ضخم .
( 5 ) البيت في حماسة ابن الشجري 277 وديوان المعاني 2 : 131 .