يروح إذا راح في المعسرين * وإن أيسر الناس لم يوسر
وأمّا المكحّل وهب الهناة * فلو دهق الدّهر لم يصبر ( 1 ) عن الصّنج والزّفن والمسمعات * وقرع القواقيز والمزهر ( 2 ) ولا عن هنات له لو ظهرن * فمات عليهنّ لم يقبر
وهذا ابن زيد له جبّة * تفوح من المسك والعنبر
وهذا أبان بنىّ الوليد * خطيب إذا قام لم يحصر
أبعد الدّواة وبعد الطَّروس * وبعد انكباب على الدّفتر
ولو حلّ ضيف به لم يزده * على الأبيضين مع الصّعتر ( 3 )
1318 * وكان يحيى بن نوفل كثير الهجاء ولا يكاد يمدح أحدا .
1319 * وهو القائل لبلال بن أبي بردة :
فلو كنت ممتدحا للنّوال * فتى لامتدحت عليه بلالا
ولكنّنى لست ممّن يريد * بمدح الرّجال الكرام السّؤالا
سيكفى الكريم إخاء الكريم * ويقنع بالودّ منه نوالا
1320 * ودخل على ابن شبرمة القاضي ، وهو عليل من سقطة سقطها عن دابّته ، فوثئت رجله ( 4 ) ، فقال :
هامش
( 1 ) الدهق : شدة الضغط .
( 2 ) الصنج : من آلات الطرب . الزفن : الرقص . القواقيز : جمع قاقوزة ، وهى إناء من آنية الشراب .
( 3 ) الأبيضان : الماء والخبز ، وقيل : الماء واللبن . الصعتر : نبات معروف ، ويقال بالسين أيضا « سعتر » .
( 4 ) وثئت رجله : من الوثء ، وهو شبه الفسخ في المفصل ، ويكون في اللحم كالكسر في العظم .