كلّ ما أتوا به من العلل احتيال وتمويه ؟ ! وقد سأل بعضهم الفرزدق عن رفعه إيّاه فشتمه وقال : علىّ أن أقول وعليكم أن تحتجّوا ! 102 * ( وقد أنكر عليه عبد الله بن إسحاق الحضرمىّ من قوله ( 1 ) :
مستقبلين شمال الشّأم تضربنا * بحاصب من نديف القطن منثور ( 2 ) على عمائمنا تلقى ، وأرحلنا * على زواحف تزجى مخّها رير
مرفوع ، فقال : ألَّا قلت : * على زواحف نزجيها محاسير ؟
فغضب وقال :
فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكنّ عبد الله مولى مواليا ) ( 3 )
وهذا كثير في شعره على جودته .
103 * وتتبيّن التكلَّف في الشعر أيضا بأن ترى البيت فيه مقرونا بغير جاره ، ومضموما إلى غير لفقه ، ولذلك قال عمر بن لجإ لبعض الشعراء : أنا أشعر منك ، قال : وبم ذلك ؟ فقال : لأنى أقول البيت وأخاه ، ولأنّك تقول البيت وابن عمّه .
104 * وقال عبد بن سالم لرؤبة : مت يا أبا الجحّاف إذا شئت ! فقال رؤبة :
وكيف ذلك ؟ قال : رأيت ابنك عقبة ينشد شعرا له أعجبني ، قال رؤبة :
هامش
( 1 ) من قصيدة في ديوانه 262 - 267 .
( 2 ) في الديوان « كنديف القطن » .
( 3 ) رواية الديوان كهذا الذي طلبه عبد الله بن أبي إسحق ، وحكى شارحه نحو هذه القصة عن علي بن حمزة البصري ، والقصة رواها محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء 7 - 8 عن يونس بنحو رواية ابن قتيبة . وهذا البيت الأخير لم أجده في الديوان ، وهو مشهور معروف ، وهو في اللسان 20 : 290 وفسره بأن « عبد الله بن أبي إسحق مولى الحضرميين ، وهم حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف ، والحليف عند العرب مولى ، وإنما قال مواليا ، فنصب ، لأنه رده إلى أصله للضرورة ، وإنما لم ينون لأنه جعله بمنزلة غير المعتل الذي لا ينصرف » .