ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة * وخافا المنايا أن تفوتكما بيا ( 1 )
858 * وقوله ( 2 ) :
يا أخت ناجية السّلام عليكم * قبل الرّحيل وقبل لوم العذّل
لو كنت أعلم أنّ آخر عهدكم * يوم الرّحيل فعلت مالم أفعل
أو كنت أعلم وشك بين عاجل * لقنعت أو لسألت مالم أسأل
859 * وقدم جرير المدينة فأتاه الشعراء وغيرهم ، وأتاه أشعب فيهم ، فسلَّموا عليه وحادثوه ساعة ، ثم خرجوا وبقى أشعب ، فقال جرير له : أراك قبيح الوجه وأراك لئيم الحسب ! ففيم قعودك وقد خرج الناس ؟ فقال له أشعب :
إنه لم يدخل عليك أحد هو أنفع لك منّى ! قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنى آخذ رقيق شعرك فأزيّنه بحسن صوتي ، فقال له جرير : فقل فاندفع أشعب يتغنّى :
* يا أخت ناجية السلام عليكم *
فاستخفّ جريرا الطرب لغنائه بشعره ، حتّى زحف إليه فاعتنقه ، وسأله عن حوائجه ، فأخبره فقضاها . 860 * وقوله في الفرزدق ( 3 ) :
لقد ولدت أمّ الفرزدق فاجرا * فجاءت بوزواز قصير القوائم ( 4 )
هامش
( 1 ) في النقائض : « نبوتي : أي أن أنبو عما أدعى إليه : يقول : لا تخافا أن أنبو عنكما إن ألمت بكما ملمة ما عشت : وخافا ذلك منى إذا مت » .
( 2 ) من قصيدة في الديوان 442 - 448 والنقائض 211 - 231 ، والبيتان الأولان مضيا 12 .
( 3 ) من قصيدة في الديوان 559 - 565 والنقائض 394 - 427 وبعضها في الخزانة 3 : 74 والبيت الأول من هذه الأبيات كرره جرير في قصيدة أخرى في الديوان 558 والنقائض 767 .
( 4 ) الوزواز : الخفيف الكثير النزوان والتحرك ، نسبه إلى الطيش والخفة .