والقرمل : شجر ضعيف ، تقول العرب : ذليل عاذ بقرملة ( 1 ) . 834 * ولقى الفرزدق أبا هريرة ، وقال له : يا فرزدق أراك صغير القدمين ، فإن استطعت أن يكون لهما غدا مقام على الحوض فافعل ( 2 ) ، وقال الفرزدق : سمعت أبا هريرة يقول على منبر المدينة : الذبيح إسماعيل . 835 * وأنشد الفرزدق سليمان بن عبد الملك :
ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى شمامى
فبتن جنابتىّ مطرّحات * وبتّ أفضّ أغلاق الختام
كأنّ مفالق الرّمان فيه * وجمر غضى قعدن عليه حام
فقال له سليمان : أخللت بنفسك ، أقررت عليها عندي بالزّنا ، وأنا إمام ، فلا بدّ لي من إقامة الحدّ عليك ! قال : ومن أين أوجبته علىّ ؟ قال : لقول الله عزّ وجلّ : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * قال الفرزدق : فإنّ كتاب الله يدروءه عنى ، يقول الله تبارك وتعالى : * ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ .
* ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * فأنا قلت ما لم أفعل .
836 * وأتى سليمان بأسرى من الروم ، وعنده الفرزدق ، فقال له : قم فاضرب أعناق هؤلاء ، فاستعفاه من ذلك فلم يعفه ، ودفع إليه سيفا كليلا ،
هامش
( 1 ) القرملة : شجرة من الحمض ضعيفة لا ذرى لها ولا سترة ولا ملجأ . وهذا المثل يضرب لمن يستعين بمن لا دفع له وبأذل منه . والبيت في الأمثال 1 : 245 واللسان 14 :
73 .
( 2 ) هذا الأثر نقله الحافظ في لسان الميزان 6 : 199 عن كتاب حسن الظن لابن أبي الدنيا بإسناده إلى « القاسم بن الفضل عن لبطة بن الفرزدق عن أبيه قال : لقيت أبا هريرة فقال : من أنت ؟ فقلت : الفرزدق ، قال : أرى قدميك صغيرتين وكم من محصنة قذفت ! فلما قمت قال : مهما صنعت فلا تقنطن » .