وإنّك مقمر ! فذهبت مثلا ، وجعل الرجل يلهزه ويقول : يا خبيث استأسر ، فلم يعبأ به ، فلما آذاه ضمّه سليك ضمّه ضرط منها وهو فوقه ! فقال سليك : أضرطا وأنت الأعلى ( 1 ) ! فذهبت مثلا ، ثم قال له : ما شأنك ؟ فقال : أنا رجل فقير ، خرجت لعلَّى أصيب شيئا ، قال : انطلق معي ، فخرجا فوجدا رجلا قصّته ( مثل ) قصّتهما ، فأتوا جوف مراد ، وهو باليمن ، فإذا فيه نعم كثير ، فقال سليك لهما : كونا ( منى ) قريبا حتّى آتى الرّعاء فأعلم لكما علم الحىّ أقريب هو أم بعيد ، فإن كانوا قريبا رجعت إليكما ، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولا أحي به ( إليكما ) ، فأغيرا ( على ما يليكما ) ، فانطلق حتّى أتى الرّعاء ، فلم يزل بهم يتسقّطهم حتّى أخبروه خبر الحىّ ، فإذا هو بعيد ، فقال لهم السّليك : ألا أغنّيكم ؟ قالوا : بلى ، فرفع عقيرته ، يتغنّى :
فلمّا سمعا ذلك اطَّردا الإبل فذهبا بها ( 4 ) . 626 * قال أبو عبيدة : بلغني أنّ السليك رأته طلائع جيش لبكر بن وائل جاؤوا ليغيروا على تميم ولا يعلم بهم ، فقالوا : إن علم السّليك بنا أنذر قومه ،