الخالق البارئ المصوّر في ال * أرحام ماء حتّى يصير دما
من نطفة قدّها مقدّرها * يخلق منها الأبشار والنّسما
ثمّ عظاما أقامها عصب * ثمّت لحما كساه فالتأما
ثمّ كسا الرّيش والعقائق أب * شارا وجلدا تخاله أدما ( 1 ) والصّوت واللون والمعايش وال * أخلاق شتّى ، وفرّق الكلما
ثمّت لا بدّ أن سيجمعكم * والله ، جهرا ، شهادة قسما
فائتمروا الآن ما بدا لكم * واعتصموا إن وجدتم عصما
في هذه الأرض والسّماء ، ولا * عصمة منه إلَّا لمن رحما ( 2 ) يا أيّها الناس هل ترون إلى * فارس بادت وخدّها رغما
أمسوا عبيدا يرعون شاءكم * كأنّما كان ملكهم حلما
أو سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما ( 3 ) فمزّقوا في البلاد واعترفوا ال * هون وذاقوا البأساء والعدما ( 4 ) وبدّلوا السّدر والأراك به ال * خمط وأضحى البنيان منهدما
507 * وقال أيضا :
لبست أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا ( 5 ) ثلاثة أهلين أفنيتهم * وكان الإله هو المستآسا ( 6 )
هامش
( 1 ) س ف :
ثم كسا الرأس والعواتق وال * أبشار جلدا تخاله أدما
( 2 ) س ف « إلا لمن عصما » .
( 3 ) البيت في الكامل 1033 .
( 4 ) اعترفوا الهون : عرفوه ، عرفه واعترفه بمعنى .
( 5 ) البيت في اللسان 8 : 87 .
( 6 ) المستآس : المستعاض ، والأوس : العوض والعطية ، يقال : « استآسه » أي : طلب إليه العوض . والبيت الذي قبله في اللسان 7 : 314 . وفى الأغانى أنه أنشد عمر هذا البيت ، فقال له عمر : كم لبثت مع كل أهل ؟ قال : ستين سنة .