284 * ومن جيّد شعره قوله ( 1 ) :
وما كنت إلا مثل قاطع كفّه * بكفّ له أخرى فأصبح أجذما
يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تجد الأخرى عليها مقدّما
فلمّا استقاد الكفّ بالكفّ لم يجد * له دركا في أن تبينا فأحجما
فأطرق إطراق الشّجاع ولو رأى * مساغا لناباه الشّجاع لصمّما ( 2 ) لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علَّم الإنسان إلَّا ليعلما ( 3 )
285 * ومن إفراطه قوله ( 4 ) :
هامش
( 1 ) الأبيات في الأغانى 21 : 133 ، 137 . وهى من الأصمعية 92 وهى 18 بيتا عدا البيت الثاني ، وكلها في مختارات ابن الشجري 9 في 19 بيتا . وذكر منها في الخزانة 13 بيتا 4 : 214 - 216 ومنها 6 أبيات في لباب الآداب 393 . وفى الأغانى عن أبي عبيدة : « لم يسبق المتلمس إلى قوله » فذكر هذه الأبيات الخمسة ، وفيه أيضا عنه : « لم أسمع لأحد بمثل هذه الأبيات حكمة وأمثالا من أولها إلى آخرها ، وفيها من الأمثال السائرة ما يضرب مثلا للحكيم عند نسيانه » .
( 2 ) صمم : عض ونيب فلم يرسل ما عض . و « ناباه » أثبتت هكذا في الأصول بالألف ، على لغة من يلزم المثنى الألف ، فغيره مصحح ل إلى اللغة المشهورة « لنابيه » . وفى اللسان 15 : 239 « قال الأزهري : هكذا أنشده الفراء لناباه على اللغة القديمة لبعض العرب » . وكذلك أنشده الطبري في تفسيره 16 : 136 شاهدا لهذه اللغة ، ونقل أنها لغة بلحرث بن كعب وخثعم وزبيد ومن وليهم من قبائل اليمن . وكذلك أنشده في الخزانة 3 : 337 ولم ينسبه . والبيت أخذه عمرو بن شأس والد عرار ، في قصيدته التي يقول فيها ، أرادت عرارا بالهوان ، فقال :
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مساغا لنابيه الشجاع لقد أزم
انظر معجم الشعراء للمرزباني 213 . « الأزم » : شدة العض .
( 3 ) ذو الحلم : عامر بن الظرب العدواني ، كما في الأغانى . وانظر مجمع الأمثال 1 : 32 - 33 « إن العصا قرعت لذي الحلم » .
( 4 ) في الأغانى 21 : 136 في هذا البيت عن أبي على الحاتمي أنه « أشرد مثل قيل في البغض . . . حكى ذلك أبو عبيدة وزعم أنه أسير مثل في البغض » .