266 * وكان الأصمعىّ يكثر التعجّب من قوله ( 1 ) :
وعيّرتنى بنو ذبيان خشيته * وهل علىّ بأن أخشاك من عار
قال : ومما سبق إليه ولم يجاذبه قوله في أول شعره :
* كلينى لهمّ يا أميمة ناصب *
267 * قالوا : وقايس في شعره فأحسن ، قال للنعمان حين فارقه ( 2 ) :
ولكنّنى كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه مستماز ومذهب
ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم * أحكَّم في أموالهم وأقرّب
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم * ولم ترهم في شكر ذلك أذنبوا
يقول : اجعلني كقوم صاروا إليك وكانوا مع غيرك ، فاصطنعتهم وأحسنت إليهم ، ولم ترهم مذنبين إذ فارقوا من كانوا معه ، يقول : فأنا مثلهم ، صرت عنك إلى غيرك ، فاصطنع إلىّ ، فلا ترني مذنبا إذ لم تر أولئك مذنبين ( 4 ) .
268 * ومن جيّد شعره قوله :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث ، أىّ الرجال المهذّب ؟
يقول : من لم تصلحه وتقوّمه من الناس فلست بمستبقيه ولا راغب فيه ( 5 ) .
269 * ويستجاد له قوله في صفة المرأة ( 6 ) :
هامش
( 1 ) الديوان 44 .
( 2 ) الديوان 13 .
( 3 ) اسماز عن الشئ : تباعد منه وانفصل .
( 4 ) هذا النص نقله الوزير أبو بكر في شرح بيت النابغة .
( 5 ) الديوان 14 ونقل الشارح أيضا كلام المؤلف هنا . وفى اللسان 2 : 466 « أي لا تحتمله على ما فيه من زلل ، فتلمه وتصلحه وتجمع ما تشعث من أمره » . وهذا المعنى أجود وأصح ، إذ يريد أن ينصح بالعفو عن خطأ الإخوان ، وأين الرجل الكامل ؟
( 6 ) الديوان 30 .