وأكرمني ، فإنّى لجالس عنده ذات يوم إذا صوت من خلف قبّته يقول :
أنام أم يسمع ربّ القبّة * يا أوهب الناس لعنس صلبه
ضرّابة بالمشفر الأذبّه * ذات نجاء في يديها جذبه ( 1 )
قال : أبو ثمامة ! فدخل ، فأنشده قصيدته التي على الباء والتي على العين ، وكان يوم ترد فيه النّعم السّود ، ولم يكن بأرض العرب بعير أسود إلَّا له ، فأمر له منها بمائة بعير معها رعاؤها ومظالَّها وكلابها ، فلم أدر على ما أحسده ؟ على جودة شعره ، أم على جزيل عطيّته ؟ ! 239 * قال أبو عبيدة عن الوليد بن روح قال : مكث النابغة زمانا لا يقول الشعر ، فأمر يوما بغسل ثيابه وعصّب حاجبيه على عينيه ، فلمّا نظر إلى الناس قال :
المرء يأمل أن يعي * ش ، وطول عيش مّا يضرّه
تفنى بشاشته ، ويب * قى بعد حلو العيش مرّه
وتخونه الأيّام ح * تّى لا يرى شيئا يسرّه
كم شامت بي إن هلك * ت ، وقائل : لله درّه
240 * وممّا يتمثل به من شعره :
نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدنى * ولا قرار على زأر من الأسد
تمثّل به الحجّاج بن يوسف حين سخط عليه عبد الملك بن مروان ( 2 ) . 241 * وقوله :
فلو كفّى اليمين بغتك خونا * لأفردت اليمين من الشّمال
هامش
( 1 ) الأذبة : جمع قلة لذباب ، كغراب وأغربة . والبيت في اللسان 1 : 468 . النجاء :
السرعة في السير .
( 2 ) الخزانة 1 : 288 .