عشر فتى من ملوكهم ، فأمر بهم فقتلوا بمكان بين الحيرة والكوفة ، يقال له جفر الأملاك ( 1 ) ، وكان امرؤ القيس يومئذ معهم ، فهرب حتى لجأ إلى سعد بن الضّباب الإيادىّ ، سيّد إياد ، فأجاره . 160 * وكان ابن الكلبّى يذكر أن أمّ سعد كانت عند حجر أبى امرئ القيس ، فتزوّجها الضّباب فولدت سعدا على فراشه ، واستشهد على ذلك قول امرئ القيس ( 2 ) :
وهذا الشعر يدلّ على أن العرب كانت في الجاهلية ترى الولد للفراش ( 3 ) . 161 * ثم تحوّل إلى جبلى طيىء ( 4 ) ، فنزل على قوم ، منهم عامر بن جوين الطائىّ ، فقالت له ابنته : إن الرجل مأكول فكله ، فأتى عامر أجأ وصاح : ألا إنّ عامر بن جوين غدر ، فلم يجبه الصّدى ، ثم صاح : ألا إن عامر بن جوين وفى ، فأجابه الصدى ، فقال : ما أحسن هذه وما أقبح تلك ! ثم خرج امرؤ القيس من عنده ، فشيّعه ، فرأت ابنته ساقيه وهو مدبر ، وكانتا حمشتين ( 5 ) ، فقالت : ما رأيت كاليوم ساقى واف ، فقال : هما ساقا غادر أقبح . ويقال : إن صاحب هذا القول أبو حنبل بن مرّ مجير الجراد . ويقال : إن ابنته لمّا أشارت عليه بأخذ ماله دعا بجذعة من غنم ، فحلبها في قدح ثم شرب فروى ، ثم استلقى وقال : والله لا أغدر ما أجزأتنى جذعة ، ثم