Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 337

Contributors:

P.337
فقد ظهر إذن أن سائر الأقسام غير مقصودة في هذا البحث إلا القسم المذكور بل هذا الحكم غير صحيح في سائر الأقسام فإنه يجوز في غير كون الجوهر إذا فرضنا موضوعا مبتدأ أن لا يزال يكتسب استعدادا بعد استعداد لأمور عرضية من غير أن يتناهى كالخشب فإنك كلما شكلته بشكل استعد بذلك لأمر وإذا خرج استعداده إلى الفعل استعد لأمر آخر وكذلك النفس في إدراك المعقولات ويشبه أن تكون الاستحالات الطبيعية لا يمنع فيها هذا المعنى . وأما الشبهة المذكورة في كون الأشياء من العناصر وأنه ليس على أحد القسمين فحلها يظهر أيضا مما قد قيل وهو أن العنصر مفردا ليس مستعدا لقبول الصور الحيوانية والنباتية بل يحصل له ذلك الاستعداد بالكيفية التي يحدث فيه بالمزاج والمزاج يحدث فيه لا محالة استحالة ما في أمر طبيعي له وإن لم يكن مقوما فتكون نسبته إلى صورة المزاج من القسم الذي يكون بالاستحالة وإذا حصل فيه المزاج كان قبول صورة الحيوانية له استكمالا لذلك المزاج ويتحرك الطبع به إليه فتكون نسبته إلى صورة الحيوانية نسبة الصبي إلى الرجل فلذلك ليست تفسد الصورة الحيوانية إلى أن تصير مجرد مزاج كما لا يكون الصبي من الرجل ويفسد المزاج إلى موجب الصورة البسيطة كما يستحيل الماء إلى الهواء وليس الحيوان عنصرا لجوهر العناصر بل يستحيل إليها من حيث هي بسيطة . فيكون إذن الامتزاج والبساطة يتعاقبان على الموضوع . والبساطة ليست تقوم جوهر العناصر ولكن تكمل طبيعة كل واحد منها من حيث هو بسيط فتكون النار نارا صرفة في الكيفية التي فيها اللازمة لصورتها وكذلك الماء . وكذلك كل واحد من العناصر فإذن كون الحيوان يتعلق بكونين ولكل واحد منهما حكم يخصه من وجوب التناهي فهو داخل أيضا في القسمين المذكورين .