تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأيضا فإن هذه المادة التي مع العوارض إما أن تحتاج إلى المفارقات أو لا تحتاج إليها فإن كانت تحتاج إلى مفارقات فإنما تحتاج إلى مفارقات غيرها لطبائعها فتحتاج المفارقات أيضا إلى أخرى وإن كانت هذه إنما تحتاج إلى المفارقات لما عرض لها حتى لولا ذلك العارض لكانت لا تحتاج إلى المفارقات البتة ولا كان يجب أن يكون للمفارقات وجود البتة فيكون العارض للشيء يوجب وجود أمر أقدم منه وغني عنه ويجعل المفارقات محتاجة إليها حتى يجب لها وجود . فإن لم يكن الأمر كذلك بل كان وجود المفارقات يوجب وجودها مع هذا العارض فلم يوجب العارض في غيرها ولا يوجب في أنفسها والطبيعة متفقة وإن كانت غير محتاجة إلى المفارقات فلا تكون المفارقات عللا لها بوجه من الوجوه ولا مبادئ أولى ويلزم أن تكون هذه المفارقات ناقصة فإن هذا المفارق للمادة تلحقه من القوى والأفاعيل ما لا يوجد للمفارق وكم الفرق بين شكل إنساني ساذج وبين شكل إنساني حي كامل . والعجب منهم إذ يجعلون الخط متجردا في قوامه عن السطح والنقطة عن الخط فما الذي يجمعها في الجسم الطبيعي أطبيعة واحدة منهما توجب ذلك فكذلك يجب أن يجمعهما لو كانت مفارقة أو قوة أخرى نفس أو عقل أو بارىء ثم الخط كيف يتقدم الجسم التام تقدم العلل وليس هو صورته فليس الخط صورة الجسمية ولا هو فاعله ولا هو غايته بل إن كان ولا بد فالجسم التام الكامل في الأبعاد هو غاية الخط وغيره ولا هو هيولاه بل هو شيء يلحقه من جهة ما يتناهى وينقطع وأيضا يلزم القائل