Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 315

Contributors:

P.315
فإن المخالط من حيث هو هو غير مفارق على جهة السلب لا على جهة العدول الذي يفهم منه المفارقة بالقوام وليس يعسر علينا أن نقصد بالإدراك أو بغير ذلك من الأحوال واحدا من الاثنين ليس من شأنه أن يفارق صاحبه قواما وإن فارقه حدا ومعنى وحقيقة إذ كانت حقيقته ليست مدخولة في حقيقة الآخر إذ المعية توجب المقارنة لا المداخلة في المعاني . والسبب الثاني غلطهم في أمر الواحد فإنا إذا قلنا إن الإنسانية معنى واحد لم تذهب فيه إلى أنه معنى واحد وهو بعينه يوجد في كثيرين فيتكثر بالإضافة كأب واحد يكون لكثيرين بل هو كالآباء لأبناء متفرقين وقد استقصينا القول في هذا في مواضع أخر . فهؤلاء لم يعلموا أنا نقول لأشياء كثيرة إن معناها واحد ونعني بذلك أن أي واحد منها لو توهمناه سابقا إلى مادة هي بالحالة التي للأخر كان يحصل منه هذا الشخص الواحد وكذلك أي واحد منها سبق إلى الذهن منطبعا فيه كان يحصل منه هذا المعنى الواحد وإن كان إذا سبق واحد تعطل الآخر فلم يعمل شيئا كالحرارة التي لو طرأت على مادة فيها رطوبة أثرت معنى آخر أو تعرضت لذهن سبق إليه معنى رطوبة ومعقولها لفعلت معنى آخر ولو أنهم فهموا معنى الواحد في هذا لكفاهم . ذلك ما أضلهم . والثالث جهلهم بأن قولنا : إن كذا من حيث هو كذا شيء آخر مباين في الحد له قول متناقض كقول المسؤول الغالط إذا سئل هل الإنسان من حيث هو إنسان إنسان واحد أو كثير