Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 312

Contributors:

P.312
يلحقه لأنه مجرد طبيعة كان حينئذ كل بعد غير متناه وإن لحقه لأنه مجرد عن المادة كانت المادة مفيدة للحصر والصورة وكلا الوجهين محال بل وجود بعد غير متناه محال وإن كان متناهيا فانحصاره في حد محدود وشكل مقدر ليس إلا لانفعال عرض له من خارج لا لنفس طبيعته ولن تنفعل الصورة إلا لمادتها فتكون مفارقة وغير مفارقة وهذا محال فيجب أن تكون متوسطة . وأما الآخرون فإنهم جعلوا مبادئ الأمور الطبيعية أمورا تعليمية وجعلوها المعقولات بالحقيقة وجعلوها المفارقات بالحقيقة وذكروا أنهم إذا جردوا الأحوال الجسمانية عن المادة لم يبق إلا أقطار وأشكال وأعداد وذلك لأن المقولات التسع فإن الكيفيات الانفعالية والانفعالات منها والملكات والقوة واللاقوة أمور تكون لذوات الانفعالات والملكات والقوى وأما الإضافة فمما يتعلق بأمثال هذه فهي أيضا مادية فيبقى الأين وهو كمي ومتى وهو كمي والوضع وهو كمي وأما الفعل والانفعال فهو مادي فيحصل من هذا أن جميع ما ليس بكمي فهو متعلق بالمادة والمتعلق بالمادة مبدؤه ما ليس متعلقا بالمادة فتكون التعليميات هي المبادئ وتكون هي المعقولات بالحقيقة وسائر ذلك غير معقول ولذلك فليس واحد يحد اللون والطعم وغير ذلك حدا يعبأ به إنما هو نسبة إلى قوة مدركة فلا يعقلها عندهم العقل إنما يتخيلها الخيال تبعا للحس . قالوا وأما الأعداد والمقادير وأحوالها فهي معقولة لذاتها فهي إذن المفارقة . وقوم جعلوها مبادئ ولم يجعلوها مفارقة وهم أصحاب فيثاغورث وركبوا كل شيء من الوحدة والثنائية وجعلوا الوحدة في حيز الخير والحصر وجعلوا الثنائية في حيز الشر وغير الحصر .
الشفاء - الإلهيات — Page 312 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور