ولولا أن الخواص واللواحق التي لهذه هي غايات تتأدى إليها هيئاتها لما كان الطالب يطلبها في المواد لتلك الغايات فإن الصانع يحرك المادة إلى أن تكون مستديرة ولا تكون الغاية هي الاستدارة نفسها بل شيء من خواصها ولواحقها فتطلب الدائرة لها فقد صارت هذه العلل أيضا مشتركة فيجب أن ينظر فيها صاحب هذا العلم وليس ينظر في المشترك فقط بل ينظر فيما يخص علما علما لكنه مبدأ لذلك العلم وعارض للمشترك فإن هذا العلم قد ينظر في العوارض المخصصة للجزئيات إذا كانت لذاتها أولا وكانت لم تتأدى بعد إلى أن تكون أعراضا ذاتية لموضوعات العلوم الجزئية ولو كانت هذه علوما مفردة لكان أفضلها علم الغاية وكان يكون ذلك هو الحكمة . والآن فذلك أيضا أفضل أجزاء هذا العلم أعني العلم الناظر في العلل الغائية للأشياء .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 300
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٠