التي لا تتحرك والتعليميات لا يظن أن فيها فاعلا أي مبدأ حركة ولا أيضا يظن أن فيها غاية لأن الغاية يظن أنها للحركة ولا أيضا لها مادة بل إنما يبحث عن صورها فلذلك استخف بها من استخف قائلا : إنها لا تدل على علة تمامية فالنظر فيها لهذا العلم لا أن علما واحدا يتناولها كما للمتقابلات فليست متقابلة ولكن لأن علما واحدا بالوجه الذي به هذا العلم واحد يشرح أمرها .
وذلك لأنا وإن سلمنا أن هذه العلل لا تجتمع في العلوم كلها حتى تكون من الأمور العامة الواقعة في موضوعات للعلوم مختلفة فإنها أيضا قد توجد في علوم متفرقة مختلفة ولو كانت أيضا في علم واحد لم يكن في منة صاحب ذلك العلم الواحد كالطبيعي مثلا الذي في صناعته هذه المبادئ كلها أن يبينها لأنها مبادئ للعلم الطبيعي ويتكلم فيما يعرض لها على أنه ليس الأمر كذلك . فليس كل فاعل مبدأ حركة على ما قيل فالأمور التعليمية في طبائعها أنما يجب وجودها بغيرها وطبائعها لا تفارق المادة وإن جردت عن المادة في الوهم فقد يلزمها في الوهم من القسمة ومن التشكل ما يكون بسبب المادة ويكاد أن تكون المقادير هيولات قريبة للأشكال المقدارية والوحدات أيضا للعدد والعدد لخواص العدد فهذه يوجد لها مبدأ فاعلي ومبدأ قابلي وحيث كانا كان تمام والتمام هو الاعتدال والتحديد والترتيب التي بها يكون لها ما يكون من الخواص وإنما هي لأجل أن يكون على ما هي عليه من الترتيب والاعتدال والتحديد فإن منع أن يكون هذا تماما أي غاية حركة فلا يمنع أن يكون خيرا ويكون علة لأنه خير وهناك أيضا إنما كان علة لأنه خير ثم كان اتفق لذلك الخير إن كان تماما لحركة إذ كان السبيل إليه بحركة .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 299
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٩