تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
إما أمر لا بد من وجوده حتى توجد الغاية على أنه علة للغاية بوجه مثل صلابة الحديد حتى يتم القطع به . وإما أمر لا بد من وجوده حتى توجد الغاية لا على أنه علة للغاية بل على أنه أمر لازم للعلة مثل أنه لا بد من أن يكون جسم أدكن حتى يتم القطع به وإنما لم يكن بد من جسم أدكن لا لدكنته لكن لأنه كان لازما للحديد الذي لا بد منه . وإما أمر لا بد من وجوده لازما للعلة الغائية نفسها مثل أن العلة الغائية في التزويج مثلا التوليد ثم التوليد يتبعه حب الولد ويلزمه لأن التزويج كان لأجله . فهذه كلها غايات بالعرض الضروري لا العرض الاتفاقي . وقد علمت الغايات العرضية الاتفاقية في موضع آخر . واعلم أن وجود مبادئ الشر في الطبيعة هو من القسم الثاني من هذه الأقسام فإنه مثلا لما كان يجب في الغاية الإلهية التي هي الجود أن يؤتى كل ممكن الوجود وجوده الخيري وكان الوجود الذي للمركبات من العناصر وكان لا يمكن أن تكون المركبات إلا من العناصر وكان لا يمكن أن تكون العناصر لها إلا الأرض والماء والنار والهواء وكان لا يمكن أن تكون النار على الجهة المؤدية إلى الغاية الخيرية المقصودة بها إلا أن تكون محرقة مفرقة لزم ذلك ضرورة أن يكون بحيث تضر الصالحين وتفسد كثيرا من المركبات . وكأنا قد خرجنا عن غرضنا فلنعد إليه ولنجب عن الشك المورد فنقول : أما أشخاص الكائنات الغير المتناهية فليست هي بغايات ذاتية في الطبيعة ولكن الغايات
الشفاء - الإلهيات — صفحة 289 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور